أما إذا قصرنا المقارنة بينهما على العبادة كوصف لها ، فإنهما في الغالب يكونان بمعنى واحد ، إلا في بعض المواطن يكون لأحدهما صفة العموم عن الآخر ، وفي مواطن أخرى يكون العكس ، ففي حديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم لأبي بردة بن دينار في جذع الماعز : « تجزئك ولا تجزىء أحدا من بعدك » « 1 » أن الإجزاء أعم من الصحة ، وفي المتيمم في الحضر فإنه يصلي ثم يعيد على مذهب الشافعي وليست الإعادة لعدم الصحة وإنما لعدم الإجزاء وهنا تكون الصحة أعم من الإجزاء .
يقول القرافي في هذا المعنى : « أما الفرق بين إجزاء العبادة وصحتها فصعب لأن كل عبادة صحيحة عند الفقهاء مجزئة وكل عبادة مجزئة صحيحة فيعسر الفرق . . . ، غير أني قد استروحت من قوله صلى اللّه عليه وسلم لأبي بردة - الحديث المتقدم - أن الإجزاء أعم ويمكن أن يقال : « الإجزاء والصحة كل واحد أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه » « 2 » .
يقول محمد الفتوحي : « وبصحة عبادة يترتب إجزاؤها وهو - أي إجزاؤها - كفايتها في أسقاط التعبد ويختص الإجزاء بها - أي بالعبادة سواء كانت واجبة أو مستحبة » « 3 » .
وقال أيضا : « الإجزاء في العبادة بمعنى الصحة والفرق بينها أن الصحة وصف للعبادة والعقود أما الإجزاء فهو وصف للعبادة فقط فالصحة أعم من الإجزاء مطلقا ، وقيل : الإجزاء يشمل العبادة وغيرها فعلى هذا فهما متساويان » « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الجامع الصحيح - كتاب التبكير إلى العيد - حديث ( 968 ) - 2 / 456 ؛ ومسلم في الصحيح 3 / 1155 ، كتاب الأضاحي باب وقتها 7 / 1961 .
( 2 ) نفائس الأصول 1 / 314 ، 315 .
( 3 - 4 ) شرح الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير أو المختصر المبتكر شرح المختصر للعلامة محمد ابن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي - تحقيق الدكتور محمد الزحيلي والدكتور نزيه حمادة ( 1413 ه / 1993 م ) ، 1 / 468 - 469 .