فإذا فعله على الوجه المطلوب فإنه يكفيه عن فعل مثله في وقت آخر وبالتالي نصفه بأنه مجزىء .
يقول أبو الوليد الباجي : « الأمر بالفعل يقتضي إجزاء المأمور به ؛ ومعنى ذلك أنه إذا فعل المكلف ما أمر به فقد امتثل الأمر وسقط عنه فرضه » « 1 » .
2 - هل الأمر يقتضي الإجزاء :
الجمهور يرون أن الأمر بالفعل يقتضي الإجزاء « 2 » ودليلهم في ذلك :
ما روي أن امرأة سنان بن سلمة الجهني أمرت أن يسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أمها ماتت ولم تحج أفيجزي عنها أن تحج عنها ؟
قال : « نعم ، لو كان على أمها دين فقضته ألم يكن يجزى عنها ؟ فلتحج عنها » « 3 » .
وهذا الحديث يدل على أن امتثال الأمر يتم به الإجزاء ، وحيث إن المرأة لم تحج فبقيت ذمتها مشغولة ولا تبرأ ذمتها إلا بالقضاء ، وعليه فإن الإجزاء يحصل بالقضاء أيضا .
أما القاضي عبد الجبار ومن تابعه فإنهم يرون أن الأمر لا يقتضي الإجزاء حيث إن الإجزاء غير مسقط للقضاء « 4 » ودليلهم في ذلك :
إن الإنسان قد يؤمر بالمضي في أعمال ثم يؤمر بقضائها كالحج
هامش
( 1 ) إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي ، تحقيق الدكتور عبد اللّه محمد الجبوري ، الطبعة الأولى ( مؤسسة الرسالة ، 1409 ه / 1989 م ) ، 1 / 224 .
( 2 ) انظر : إحكام الأحكام للآمدي 2 / 195 .
( 3 ) أخرجه مسلم - كتاب الصيام - باب 27 رقم الحديث ( 11449 ) ، 2 / 805 ، أخرجه النسائي كتاب المناسك باب الحج عن الميت الذي لم يحج 5 / 116 .
( 4 ) انظر : إحكام الأحكام للآمدي 2 / 195 .