المذهب خلافه ويكون الأصح والأظهر عند المصنف ومن تابعه » « 1 » .
وبعد أن يحكي الخلاف في المسألة فإنه يذيلها بقوله : « والأول أصح أو هي أصح » « 2 » ، للدلالة على الاتفاق على صحتها ، أو قد يكون ما صح عنده دون غيره كما ذكره ذلك المرداوي بقوله : « ويكون في الغالب كما قال وقد يكون اختياره » « 3 » .
ويقابل الأصح الصحيح وهو دونه في الأصحية عند تقابلهما ويأتي الصحيح بعدة صيغ كقولهم : الصحيح كذا ، في الصحيح من المذهب ، في الصحيح عنه ، هذا صحيح عندي الصحيح من المذهب ، والمراد بتلك الألفاظ كما يدل عليه سياق كلامهم أن قولهم : الصحيح كذا هو ما صحت نسبته إلى الإمام أو إلى بعض أصحابه ، أو قوي دليله ، هذا كما أشار إليه ابن حمدان فيما مر معنا ، وأيضا ما دل عليه كلام المرداوي بقوله : « وتارة يقدم شيئا ثم يقول والصحيح كذا . . . ويكون كما قال ، وربما كان ذلك اختياره » « 4 » .
أي أنه إذا جاء التصحيح بهذه الصيغة فيدل ذلك على تصحيح واختيار فقهاء المذهب وذلك عند قول المرداوي : « فيكون كما قال » ، أي هو الصحيح على إطلاقه عند عامة الفقهاء وابن مفلح أيضا ، وربما كان ذلك اختياره هو ، وذلك عند قول المرداوي : وربما كان ذلك اختياره - فهذه تدل على أن ابن مفلح يخالف الإطلاق العام لهذا اللفظ فيكون الصحيح عنده وليس لدى غالب فقهاء المذهب .
- في الصحيح من المذهب أو الصحيح من المذهب :
إذا استعمل ابن قدامة هذا اللفظ فإنه يدل على تصحيحه هو واختياره دون غيره ، وذلك حينما يكون في المسألة خلاف .
يقول المرداوي : « والصحيح من المذهب عنده دون غيره ، كما ذكره في باب السجود وغيره » « 5 » ، ويقول أيضا : « ولا يقول ذلك إلا وثم خلاف » « 6 » .
هامش
( 1 ) الإنصاف 1 / 7 .
( 2 - 3 ) الإنصاف 1 / 8 ( المقدمة ) .
( 4 - 5 - 6 ) الإنصاف 1 / 8 .