كتابه وهو ينظر معي فقال لي : « هذا أحب إليّ من أن أقرأ أنا عليك » « 1 » .
وسئل عن الرجل إن أدخل الماء فمه ولم يمضمض ، قال : « أعجب إليّ أن يمضمض » « 2 » .
وسئل عن الرجل يجيء إلى الرجل فيقول : بعني متاعا إلى أجل ، فيقول له : ليس عندي ولكن أشتري فيشتري له ، قال أبو عبد اللّه :
إذا تواطآ على ربحه وعليه فلا أراه قيل له : فربحه قال : يعجبني أن يرد عليه ربحه « 3 » .
وسئل عن قراءة السورة بعد الفاتحة في الصلاة قال ابن هاني : « قلت لأبي عبد اللّه : تأمرني أن أقرأ كما قرأ أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ، قال : نعم ، افعل فهو حسن فأمرني به » « 4 » .
وعمن صلى المغرب أربعا وجلس في الثالثة قليلا أيسجد للسهو قال : « ذاك حسن » « 5 » .
تدل هذه الأمثلة على أن الألفاظ المستعملة فيها تحمل على الاستحباب .
أما ابن حامد فإنه يرجح الوجوب فيما تدل عليه هذه الألفاظ بل إنه أنكر على من قال إنها تدل على الاستحباب ورد أقوالهم ؛ يقول : « إن أجوبته إذا وردت وسؤالات عن الجواب بالحدود والفروض وكانت واردة بلفظ الأحب إليّ فذلك علم للإيجاب » « 6 » .
وعن رأي مخالفيه قال : ذكر أبو عبد اللّه مواضع التثبت من بعض أصحابنا شبهة ، حتى يجعلوا كل جواباته بالأحب مفصلا واستحبابا ، وهذا كله فلا وجه « 7 » .
هامش
( 1 ) مسائل ابن هانىء 2 / 224 .
( 2 ) المرجع السابق 1 / 130 .
( 3 ) مسائل ابن هانىء 2 / 13 ، 1 / 55 ، 76 .
( 4 - 5 ) مسائل ابن هانىء 2 / 13 ، 1 / 55 ، 76 .
( 6 - 7 ) تهذيب الأجوبة لابن حامد ص 123 ، 126 .