وعن جوابه بالاستحسان يقول : « إذا ثبت عنه الجواب ففيه وجهان أحدهما : أن ذلك لا يثبت إيجابا بل هو إباحة للفعل لا غير ذلك ، والوجه الثاني أن ذلك إذن بالبيان عن الحكم في الشيء إيجابا وأمرا ، وهذا الأشبه عندي بالمذهب ، فمن ذهب من أصحابنا إلى نفي الإيجاب ، والدليل أن ذلك نفس جوابه بأن هذا حسن ليس فيه أكثر من استحسان الشيء ، وقد يحسن ما هو غير لازم فبطل أن ينسب إليه ذلك استحقاق جواب « 1 » .
وعن دلالة لفظ أعجب إليّ أو لا يعجبني قال : « فكل ما ورد من هذا النحو فكله عندي مستحق به الواجب وعلم للتحريم ، كأنه قال لا يفعل أو قال يفعل هذا ، يرجح الاستحباب قال : « وقالت طائفة من أصحابنا يخالفون في ذلك ويجعلون ذلك علما ، للاستحباب لا غير . . . هذا كله فلا تأثير له » « 2 » .
أما لفظ يفعل السائل كذا احتياطيا ، هذا اللفظ أيضا مما اختلف في دلالته أهو للوجوب أم للندب ، فابن حامد وابن تيمية يرجحان الوجوب ، يقول ابن حامد : « ونظائر هذا كله عندي على أصل واحد وأن جوابه إذا وجد بهذا القول فإنه علم للإيجاب حتم وهذا غالب مذهب أصحابنا » « 3 » .
بل إنه يقصر دلالته على الوجوب فقط ، ويعارض رأي من يرى أنه يدل على الاستحباب فيقول : « فأما الجواب عن الذي قالوه من أن لفظ الإيجاب الحتم والاحتياط علما للاستحباب فذلك لا يؤثر شيئا ، إذ لا ينكر أن تكون علة الإيجاب الاحتياط » « 4 » .
أما ابن تيمية فإنه يرى أنه يدل على الوجوب ، وهو الراجح عنده ، وقد يدل على الندب ، « فإن قال يفعل السائل كذا احتياطيا فهو واجب ، وقيل : بل مندوب » « 5 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأجوبة لابن حامد ص 179 .
( 2 ) تهذيب الأجوبة ص 173 .
( 3 ) تهذيب الأجوبة لابن حامد ص 137 .
( 4 ) تهذيب الأجوبة لابن حامد ص 138 .
( 5 ) المسودة لآل تيمية ص 474 .