المسألة الثالثة : صيغ قبول رأي الآخرين :
1 - المراد بقولهم : نقله فلان عن فلان ، وحكاه فلان عن فلان :
النقل والحكاية بمعنى واحد ، إلا أن من ينقل كلام غيره ، فإنه يغلب عليه تقريره وسكوته دون تعليق منه ، وفي السكوت دلالة على الرضى وقبول رأي المنقول عنه ؛ حيث إنه لم يعترضه ولم يرده .
أما الحاكي فكثيرا ما يعلق على قول غيره .
« فنقل الغير هو حكاية قوله ، إلا أنه يوجد كثيرا فيما يتعقب الحاكي قول غيره ، بخلاف الناقل له ، فإن الغالب تقريره والسكوت عليه . . .
والسكوت في مثل هذا رضا من الساكت ، حيث لم يعترضه بما يقتضي رده ، إذ قولهم : سكت عليه أي ارتضاه » « 1 » .
والقاعدة : « أن من نقل كلام غيره وسكت عليه فقد ارتضاه » « 2 » .
2 - المراد بقولهم : أقره فلان :
إذا قالوا أقره فلان أي قبله وجزم به ولم يرده ، وهذا يأتي حينما ينقل أحدهم رأي غيره ثم يعلق عليه آخر بقوله أقره فلان .
يقول الخطيب الشربيني وقوله : « أقره فلان أي لم يرده فيكون كالجازم به » « 3 » .
* * *
هامش
( 1 - 2 - 3 ) مغني المحتاج للشربيني 1 / 30 ؛ الفوائد المكية للسقاف ص 43 ؛ وانظر : سلم المتعلم للأهدل ص 45 .