المسألة الثانية عشرة : قواعد الترجيح بين الأقوال :
وضع المالكية أسسا وقواعد للترجيح بين الأقوال ، سواء كانت الأقوال والروايات الموجودة في المدونة للإمام مالك ، أو لأحد من أصحابه ، أو في حالة وجود أكثر من قول للإمام مالك وكذلك عند اختلاف الأئمة في التشهير لأي مسألة بأي لفظ من ألفاظ التشهير السابقة .
وفي هذا المسألة سأتناول هذه القواعد بشيء من البسط .
أولا - ترتيب الروايات والأقوال الموجودة في المدونة :
1 - يقدم رأي الإمام مالك لأنه المؤسس للمذهب فرأيه مقدم على غيره .
2 - يقدم قول ابن القاسم في المدونة على قول غيره المذكور في المدونة لأنه « صحب مالكا أزيد من عشرين سنة ، لم يفارقه حتى مات - رحمه اللّه - ، وكان لا يغيب عن مجلسه إلا لعذر ، وكان عالما بالمتقدم من المتأخر » « 1 » .
3 - يقدم قول غيره في المدونة على قول ابن القاسم في غير المدونة لثبوتها ثبوتا صحيحا .
يقول الشيخ أبو الحسن الطنجي : « قول مالك في المدونة أولى من قول ابن القاسم فيها لأنه الإمام الأعظم ، وقول ابن القاسم فيها أولى من قول غيره فيها لأنه أعلم بمذهب مالك وقول غيره فيها أولى من قول ابن القاسم في غيرها وذلك لصحتها » « 2 » .
هامش
( 1 ) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ، ومناهج الحكام ، للقاضي برهان الدين إبراهيم بن علي بن أبي القاسم بن محمد بن فرحون ، الطبعة الأولى ، 1300 ه ، 1 / 103 ، 104 المطبوع مع كتاب فتح العلي المالك .
( 2 ) تبصرة الحكام لابن فرحون 1 / 108 .