أي يقدّر لك المقدّر وهو اللّه تعالى ، والنون في قوله : ولا تقولن مخففة لتسوية النّظم .
وفي منى مسجد الخيف ،
والخيف ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء « 1 »
ويوم
عرفة : سمّي بذلك لأنّ آدم عليه السّلام وجد حواء رضي اللّه عنها بعد ما أهبطا إلى الدنيا وافترقا فلم يجتمعا سنين ، ثم التقيا يوم عرفة بعرفات على جبل الرحمة فعرفها وعرفته ، فسمّي اليوم يوم عرفة ، والموضع عرفات بذلك .
وقيل : سمي به لأنّ جبريل عليه السّلام أرى إبراهيم
المناسك ، أي مواضع النّسك في ذلك اليوم ، وكان يقول له عند كلّ موضع أعرفت هذا ؟ فيقول : نعم « 2 » .
وقيل : هو يوم اصطناع المعروف إلى أهل الحجّ . وقيل : يعرّفهم اللّه يومئذ بالمغفرة والكرامة ، أي يطيّبهم ، من قول اللّه تعالى :
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ
أي طيّبها .
وروي أنّ اللّه تعالى يباهي ملائكته بأهل عرفة « « 1 » » ، المباهاة إذا كانت من الخلق يفهم منها المفاخرة ، وهي من اللّه تعالى تشريف العبد وتشهيره وإظهار حاله للملائكة فيقول : ملائكتي انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثا غبرا : جمع أشعث أغبر ،
والأشعث : متغيّر شعر الرأس ،
والأغبر : مغبرّ الوجه وغيره « « 2 » » .
مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
أي طريق بعيد ،
والفجّ : الطّريق الواسع « « 3 » » ، وجمعه :
الفجاج ،
والعميق : البعيد .
وقال عليه الصّلاة والسّلام : ( ما رؤي إبليس بعد يوم بدر أصغر ولا أحقر ولا أدحر منه يوم عرفة ) « « 4 » »
الأصغر : الأذلّ ، وقد صغر يصغر صغرا وصغارا ، فهو صاغر ، من حدّ علم ، أي ذلّ ، وصغر يصغر صغرا ، فهو صغير ، أي صار صغيرا ، من حدّ شرف ، ومصدر الأول بضمّ الصّاد وتسكين الغين ، ومصدر الثاني بكسر الصّاد وفتح الغين . والحقارة من حدّ شرف ، مصدر يحقر ،
والاحتقار :
هامش
( 1 ) ذكره في القاموس وقال : هو ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء وكل هبوط وارتقاء في سفح جبل وغرّة بيضاء في الجبل الأسود الذي خلف أبي قبيس وبها سمي مسجد الخيف . انظر القاموس المحيط للفيروزأبادي [ 3 / 140 ] .
( 2 ) ذكره الفيروزأبادي في القاموس ثم قال : أو لأنها مقدّسة معظّمة . انظر القاموس المحيط للفيروزأبادي [ 3 / 173 ] .
« 1 » أخرجه مسلم : الحج ( 2 / 982 ) ح [ 436 / 1348 ] ، والنسائي : المناسك ( 5 / 202 ) [ باب ما ذكر في يوم عرفة ] ، وابن ماجة :
المناسك ( 2 / 1002 ) ح [ 3014 ] .
« 2 » ذكره في القاموس . انظر القاموس المحيط للفيروزأبادي [ 2 / 99 ] .
« 3 » قال في القاموس المحيط : الفج الطريق الواسع بين جبلين . انظر القاموس المحيط للفيروزأبادي [ 1 / 202 ] .
« 4 » أخرجه مالك في الموطأ : الحج ( 1 / 422 ) ح [ 245 ] . انظر الدر المنثور للسيوطي ( 1 / 228 ) .