كتاب الصلح « 1 »
الصّلح : الاسم من المصالحة ، أي المسالمة « 2 » ، وهي خلاف المخاصمة .
وقد صالح فلان فلانا واصطلحا وتصالحا واصّالحا وأصلحا بقطع الألف ، قال اللّه تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا
[ النساء : 128 ] بضمّ الياء على القراءة المشهورة ويصّالحا بتشديد الصّاد وإثبات الألف بعدها ، قراءة أيضا ، وكلّ ذلك من الصّلاح والصّلوح وهما مصدران لصلح .
وصلح من حدّ دخل ، وشرف جميعا .
والفتح أفصح ، وهو ضدّ الفساد ، وقال اللّه تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما
[ النساء : 128 ] أي خلاف بينهما ، يقال :
شاقّه مشاقّة وشقاقا : أي خالفه .
وحقيقته : أن يصير هذا في شقّ وذاك في شقّ بالكسر : أي ناحية . وأصله النّصف .
فإنّ الشّيء إذا شقّ شقّين صار نصفين .
روي عن علي رضي اللّه عنه أنّه أتي في شيء - على ما لم يسمّ فاعله - فقال : إنّه لجور ، أي تسليم بعض الواجب في الأصل ، لولا أنّه صلح لرددته : أي صار حطّ البعض برضا الخصم . وفي الصّلح إطفاء
الثّائرة : هي العداوة والشحناء .
وعن شريح أنّه قال : أيّما امرأة صولحت على ثمنها لم يبيّن لها كم ترك زوجها فتلك الرّيبة . يروى هذا بروايتين :
الرّيبة : على وزن الفعلة بكسر الرّاء من الرّيب ، وهو الشّكّ « « 1 » » ، أي صلح ، في صحته شكّ .
والرّيبة : بضمّ الرّاء على وزن الفعيلة ، من الرّبا على التصغير ، أي فيه شبهة الرّبا ، لاحتمال أن يكون بعض
هامش
( 1 ) قال الشيخ البسطامي : الصلح اسم من المصالحة وهي المسالمة بعد المحاربة وأصله من الصلاح وهو استقامة الحال .
والصلح بمعنى المصالحة والتصالح خلاف المخاصمة والتخاصم .
وفي الشريعة : هو عبارة عن عقد برفع النزاع بين المتخاصمين فلو قيل هو أمر برفع النزاع لاندرج فيه الاقرار والحكم لأن كلا منهما أمر برفع النزاع فلما قيل : هو عقد خرج هذان لأن شيئا منهما ليس بعقد إذ العقد قائم بالعاقدين .
انظر الحدود والاحكام الفقهية [ ص / 89 ] .
( 2 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 1 / 235 ] .
« 1 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 1 / 77 ] .