يقول : لا تستدن : أي مولّيا من كان له دين . وقيل : أي مولّيا عن القضاء ، فأصبح وقد رين به : أي غلب بالدّين ، على ما لم يسمّ فاعله . وقد ران يرين قال اللّه تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ المطففين : 14 ] أي غلب . فمن كان له عليه دين
فليغد : أي فليأتنا بالغداة ، فإنّا نقسم ماله بالغداة بين غرمائه : أي بإذنه ورضائه ، وهو تأويل أبي حنيفة رحمه اللّه ، فإنّه لا يرى الحجر على الحرّ على ما يعرّف . فإيّاكم والدّين فإنّ أوّله همّ وآخره حرب إن صحّت روايته بتسكين الرّاء ، فهو إحدى الحروب : أي يؤدّي ذلك إلى المنازعة والمحاربة ، وإن صحّت بفتح الرّاء هو مصدر « حرب » من حدّ دخل : أي أخذ ماله وتركه بغير شيء أي يؤخذ ماله في قضاء الدّين فيفتقر ، ويروى : فإنّا بايعوا ماله فقاسموه بين غرمائه بالحصص ، وسقطت النّون للإضافة . ولو قال : بايعون نصب قوله « ماله » لأنّه مفعول .
وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال :
ليس في هذه الأمّة صفد ولا تسيير ولا غل ولا تجريد .
الصّفد : الشّدّ والإيثاق « 1 » ، من حدّ ضرب بتسكين الفاء في المصدر ، فإذا فتحها فهو اسم الوثاق بفتح الواو ، والكسر لغة فيه ، وهو ما يوثّق به ، قال اللّه تعالى :
مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
[ إبراهيم : 49 ] وهي جمع صفد . والتّسيير : تفعيل من السّير .
والغلّ : ما يشدّ به اليد إلى العنق .
والتّجريد : الإعراء عن الثّياب « « 1 » » ، أي لا يفعل هذه الأشياء بأصحاب الجنايات .
والدّعّار يحبسون ، جمع
داعر : وهو الخبيث الفاسد « « 2 » » ، مأخوذ من العود الدّاعر ، هو الكثير الدّخان ، وذلك من حدّ علم .
التّعزير : الضّرب دون الحدّ « « 3 » » من العزر وهو إيقار الحمار وشدّ الخيط على خياشيم البعير للإيجار ، وأصله في مجمل اللغة .
والتّثقف : التّسوية .
ويعزّر من يؤذي إنسانا ويزدريه .
الازدراء : الاستخفاف .
والإزراء : التّصغير .
والزّراية : العيب « « 4 » » من حدّ ضرب ، يقال : أزرى عليه فعله أي عابه .
وقال النّبيّ عليه السّلام : (
أقيلوا ذوي الهيئات عثراتها إلّا الحدّ ) « « 5 » » أي : اعفوا عن ذوي المروآت والمتجمّلين زلّاتهم .
هامش
( 1 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 1 / 309 ] .
« 1 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 1 / 283 ] .
« 2 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 2 / 29 ] .
« 3 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 2 / 88 ] .
« 4 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 338 ] .
« 5 » أخرجه أبو داود : الحدود ( 4 / 131 ) ح [ 4275 ] ، وأحمد : المسند ( 6 / 202 ) ح [ 25528 ] ، انظر تلخيص الحبير ( 4 / 88 ) ح [ 4 ] .