أرابط سنة .
المرابطة : الإقامة بالثّغر « 1 » وهي ربط الغازي
فرسه بأقصى دار الاسلام مستعدّا للجهاد إذا احتيج إليه .
وفي أوّل حديث كتب عمر إلى معاوية رضي اللّه عنهما : كتبت إليك كتابا في القضاء لم آلك ونفسي فيه خيرا : أي لم أقصّر في حقّك وحقّ نفسي ، ممدود الإلف مضموم اللّام ، من قولك : لا يألو قال اللّه تعالى :
لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا
[ آل عمران : 118 ] أي لا يقصّرون في إفساد أموركم .
وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال :
يؤتى بالقاضي يوم القيامة وملك آخذ بقفاه ثم يلتفت فإن قيل له ادفعه : أي في النّار دفعه في
مهواه : أي في مسقطه « 2 » ، أربعين
خريفا : أي سنة « 3 » . ففي كلّ سنة فصل خريف « 4 » .
وفي حديث آخر : فيوقف على
جسر جهنّم : أي قنطرتها ، وهي الصّراط ، فإن كان مسيئا انخرق به الجسر : وهو مطاوع الخرق ،
فيهوي فيها سبعين خريفا : أي يسقط ، من حدّ ضرب .
في بيته
يؤتى الحكم : أي القاضي يأتيه النّاس في بيته ، وهو لا يأتيهم في بيوتهم ، وإنّما صحت الكناية قبل ذكر المكنّى ظاهرا ، لأنّ البداية بحرف الظرف هي مقتضية للفعل ، فدلّت على الفعل الذي يذكر بعده ، وصار كالمذكور لوقوع العلم به ، وصار في التقدير كأنّه قال : يؤتى الحكم في بيته ونظيره قوله تعالى :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
[ طه : 67 ] ، لما بدىء بالفعل وهو يقتضي الفاعل صار كالمذكور فصحّ ذكر الكناية مع تأخّر المكنّى ظاهرا .
وقول زيد لأبيّ بن كعب : لو
أعفيت أمير المؤمنين : أي تركت تحليفه ، وجوابه مضمر : أي لكان حسنا . ويجوز ذلك وهو أفصح من الذكر ، لأنّ النّفس تذهب فيه كلّ مذهب .
وعن سوار بن سعيد قال : شهدت أنا ورجل عند شريح بشهادة
ففه صاحبي :
أي عي وعجز عن أداء الشّهادة « « 1 » » ، من حدّ علم . يقال : فه فهاهة فهو فه .
فقلت له : أتفسد شهادتي إن أعربت عنه ؟ قال : لا ، فأعربت عنه .
والإعراب :
هامش
( 1 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 2 / 360 ] .
( 2 ) قال الفيروزأبادي : هوى الشيء سقط . انظر القاموس المحيط [ 4 / 404 ] .
( 3 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 3 / 132 ] .
( 4 ) أخرجه ابن ماجة : الأحكام ( 2 / 775 ) ح [ 2311 ] ، بلفظ : « ما من حاكم يحكم بين الناس إلا جاء يوم القيامة ، وملك آخذ بقفاه ، . . . » والبيهقي في الكبرى ( 10 / 165 ) ح [ 20223 ] والدارقطني : سننه ( 4 / 205 ) ح [ 9 ] .
« 1 » قال الفيروزأبادي : الفهاهة والفهفهة العي وقد فهة كفرح عيي والشيء نسبه . انظر القاموس المحيط [ 4 / 290 ] .