نفسه ، أي تركه وخذله ، من حدّ ضرب .
وكتاب عمر رضي اللّه عنه إلى أبي موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه فيه طول نذكر منه الكلمات التي تقع الحاجة إلى شرحها .
قال : فافهم إذا أدلي إليك : أي ألقي إليك التّخاصم ، من قوله تعالى :
وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ
[ البقرة : 188 ] ويقال :
أدلى فلان بحجّته : أي أتى بها .
وقال :
آس بين النّاس في وجهك وفي مجلسك وعدلك « 1 » . يروى هذا بروايتين : آس بالمدّ وكسر السّين ، وهو أمر بالمؤاساة ، كقولك : دار ، من المداراة . يقال : آسيته أواسيه مؤاساة ، ومعناه : اعمل بين النّاس بالرّفق والإيثار والمجاملة في استقبالهم والجلوس معهم والقضاء بينهم . ويروى : أسّ ، بقطع الألف وتشديد السّين ، وهو أمر بالتأسية ، والتّأسية مبالغة في الأسو ، فإنّ التفعيل مبالغة الفعل .
والأسو الإصلاح « 2 » ، من باب دخل ، وهو المداواة أيضا ، يقال : أسى الطّبيب المريض : أي داواه .
وأسوت بين القوم :
أي أصلحت بينهم ،
وأسّيت بالتّشديد :
أي بالغت في ذلك . ومعناه أصلح بينهم وعالج أمورهم ، وقيل : معناه سوّ بينهم في النّظر والمجلس والحكم . من قولهم :
أسوة الغرماء : أي هو بينهم بالسّويّة .
قال : كيلا يطمع شريف في
حيفك : أي جورك « « 1 » »
قال :
الفهم الفهم عندما يتخلّج في صدرك : أي استعمل الفهم ، فكان منصوبا بإضمار الفعل ، أو على الإغراء .
والتّخلّج : التّحرّك والاضطراب « « 2 » » .
ويروى : يتلجلج : أي يتردّد .
قال : واعرف الأمثال والأشباه وقس الأمور عند ذلك : أي إذا وقعت واقعة لا تعرف جوابها ، فردّها إلى أشباهها من الحوادث ، تعرف جوابها .
قال : ثم
اعمد إلى أحبّها : أي اقصد ، من حدّ ضرب .
قال : واجعل للمدّعي
أمدا : أي غاية ، يريد به اضرب له مدّة .
قال : فإنّ ذلك
أجلى للعمى : أي أكشف . وهو أفعل التّفضيل . وقد جلا يجلو ، فهو جال .
قال : والمسلمون عدول بعضهم على بعض ، إلا
مجلودا حدّا : أي محدودا في قذف ، أو
مجرّبا عليه شهادة زور ، أي من شهد مرّة بزور وأقرّ به ، أو
ظنينا في ولاء
هامش
( 1 ) أخرجه الدارقطني : سننه ( 4 / 206 ) ح [ 15 ] ، انظر تلخيص الحبير ( 4 / 215 ) ح [ 42 ] .
( 2 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 299 ] .
« 1 » ذكره الفيروزأبادي وقال : الحيف الجور والظّلم . انظر القاموس المحيط [ 3 / 131 ] .
« 2 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 1 / 186 ] .