أو قرابة : أي متّهما .
والظّنّة : التّهمة « 1 » .
قال : فإنّ اللّه تعالى
تولّى عنكم السّرائر : أي هو الذي يعلم السّرائر دون خلقه .
قال :
ودرأ عنكم بالبيّنات : أي دفع عنكم الإثم إذا عملتم بظواهر البيّنات ، وإن كانت غير صحيحة في الحقيقة .
والمتّهم في الولاء والقرابة أن يشهد لمكاتبه أو ولده أو والده . ويروى :
ضنينا بالضّاد ، أي شحيحا « 2 » ، أي يشحّ بمال مكاتبه وقريبه فيشهد بباطل .
قال : وإيّاك والضّجر والغلق والتّأذّي بالنّاس والتّنكّر للخصوم في مواطن الحقّ التي يوجب اللّه تعالى بها الأجر ويحسن بها الذّخر .
الضّجر : ضيق القلب ، من حدّ علم .
والغلق ، بالغين المعجمة : هو الضّجر أيضا وسوء الخلق وقلّة الصّبر من الانغلاق ، من حدّ علم أيضا . ويروى
القلق بالقاف : وهو الاضطراب .
والتأذّي : وهو أن يؤذيه أدنى شيء من النّاس .
والتّنكّر : التّغيّر وإظهار ما ينكره النّاس من معاملاته « 3 » .
ومواطن الحقّ : مواضع القضاء .
وقال في آخره :
فما ظنّك بثواب عند اللّه تعالى في عاجل رزقه وخزائن رحمته والسّلام . أي فما تصنع بمكافأة الخلق مع أنّ الرزق العاجل في الدنيا وخزائن الرّحمة في العقبى من اللّه تعالى .
وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه في حديث آخر فليقض بكتاب اللّه تعالى ، ثم بما قضى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم بما قضى به
الصّالحون : أي الصّحابة ، فإن لم يجد ذلك
فليجتهد رأيه : أي ليستدلّ بدلائل الشّرع ولا يقولنّ : إني أرى بضمّ الألف ، وإنّي
أخاف ، أي أخاف أن لا يجوز هذا ، يعني ليرجح بالدّلائل ولا يقف شاكّا مرتابا .
وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال : إذا كان في القاضي خمس ، أي خمس خصال فقد كمل ، وإن كانت فيه أربع ولم تكن فيه واحدة ففيه
وصمة : أي عيب « « 1 » » ، فإن كانت فيه ثلاث ولم تكن فيه ثنتان ، ففيه وصمتان وهي علم بما كان فيه قبله أي علم بالكتاب والسّنّة . ، وعمل الصّحابة ،
ونزاهة عن الطّمع : أي تباعد وتحرّز عن أخذ الرّشوة . وحلم عن الخصم ،
واستخفاف باللّائمة : أي عدم مبالاة بملامة النّاس إذا وافق الحقّ ،
ومشاورة أولي الرأي : أي استشارة أهل الصّواب في روية القلب . وعن مسروق قال : لأن أقضي يوما بالحقّ خير من أن
هامش
( 1 ) قال الفيروزأبادي : الظنّة التهمة والظّنين المتهم وأظنه اتّهمه . انظر القاموس المحيط [ 4 / 245 ] .
( 2 ) قال الفيروزأبادي : الضنين البخيل . انظر القاموس المحيط [ 4 / 244 ] .
( 3 ) قال الفيروزأبادي : التّنكر التّغيّر عن حال تسرّك إلى حال تكرهها . انظر القاموس المحيط [ 2 / 148 ] .
« 1 » قال الفيروزأبادي : وصم الشيء عابه والوصم العار . انظر القاموس المحيط [ 4 / 186 ] .