ولو قال اشهد أو أقسم أو قال :
أحلف ، أو قال : أعزم : كان يمينا عند أصحابنا رحمهم اللّه ، نوى به اليمين أو لا ، قرنه باسم اللّه أو لا « 1 » ، لأنّ
الشّهادة في اللّغة إخبار عمّا شوهد ، وذلك يصلح لليمين ، وقد جاء به الشّرع ، قال اللّه تعالى :
قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
[ المنافقون : 1 ] ثم قال :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
[ المنافقون : 2 ] والقسم موضوع له ، وقد جاء غير مقرون باسم اللّه ، قال اللّه تعالى :
إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ
[ القلم : 17 ] وكذلك الحلف ، قال اللّه تعالى :
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ
[ التوبة : 96 ] ولم يقل باللّه وكذا أعزم لأنّه إيجاب .
وكذا قوله عليّ نذر لأنّه إيجاب ، وقد قال النّبيّ عليه السّلام ( النّذر يمين وكفارته كفارة يمين ) « 2 » وقد نذر ينذر من حدّ دخل ، وكذلك قوله عليّ عهد اللّه ، فهو يمين قال اللّه تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
[ النحل : 91 ] ثم قال :
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
[ النحل :
91 ] وكذلك ذمّة اللّه ، لأنّها بمعنى العهد ، وأهل الذّمّة : أهل العهد .
وقوله عليه السّلام : ( لا تحلفوا بآبائكم ولا
بالطّواغيت ) « « 1 » » أي بالأصنام ، جمع طاغوت « « 2 » » .
وقالوا في النّذر بذبح الولد أنّه إراقة دم
محقون : أي ممنوع السّفك ، والفعل من حدّ دخل يقال : حقنوا دماءهم : أي منعوها من أن تسفك . وحقن اللّبن في السّقاء : أي حبسه .
وإزهاق الرّوح : إخراجها ، وزهوقها خروجها « « 3 » » من حدّ منع .
قال عمر رضي اللّه عنه ليرفأ ، هو اسم مولاه : إنّي لأحلف على قوم أن لا أعطيهم ثم يبدو لي فأعطيهم : أي يتغيّر رأيي عمّا كان عليه ، وقد بدا يبدو بداء من حدّ دخل ، والمصدر على وزن الفعال ،
والبدوّ : الظّهور « « 4 » » على وزن
هامش
( 1 ) قال الشيخ الموصلي : وعن محمد : إذا قال أعزم أو أعزم باللّه لا أعرفه عن أبي حنيفة .
وقال زفر أحلف وأقسم وأشهد لا يكون يمينا إلا أن يذكر اسم اللّه تعالى لأنه احتمل الحلف والقسم باللّه ويحتمل غيره فلا يكون يمينا بالشك . انظر الاختيار للموصلي [ 3 / 224 ] .
( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 7 / 313 ) ح [ 866 ] .
« 1 » أخرجه مسلم : الأيمان ( 3 / 1268 ) ح [ 6 / 1648 ] بلفظ : « لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم » . والنسائي : الايمان والنذور ( 7 / 7 ) [ باب الحلف بالطواغيت ] وابن ماجة :
الكفارات ( 1 / 678 ) ح [ 2095 ] ، وأحمد :
المسند ( 5 / 77 ) ح [ 20650 ] .
« 2 » قال الفيروزأبادي : الطاغوت اللّات والعزّى والكاهن والشيطان وكل رأس ضلال والأصنام وكل ما عبد من دون اللّه . انظر القاموس المحيط [ 4 / 357 ] .
« 3 » ذكره الفيروزأبادي وقال : زهقت نفسه خرجت . انظر القاموس المحيط [ 3 / 243 ] .
« 4 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 302 ] .