التّنجيز يبطل التّعليق عند أصحابنا الثلاثة ، هو تفعيل من قولهم :
ناجز بناجز ، أي نقد بنقد ، خلاف الكالىء بالكالىء ، أي النّسيئة بالنّسيئة ، وأصله التعجيل ، يقال : نجز الوعد من حدّ دخل ، وأنجزه الواعد ،
ونجز المال أي صار نقدا « 1 » ،
والمناجزة في الحرب المبارزة ، والمعاجلة إلى العدوّ من ذلك « 2 » .
الزوج الثاني
يهدم الطّلقة والطّلقتين ، أي ينقضها ويبطلها ، مأخوذ من هدم الدّار من حدّ ضرب .
وإذا وقع الشّكّ بين الطلقة والطّلقتين ، فالأولى أن يأخذ بالثقة والتّنزّه ، أي التّباعد عن الرّيبة ، وقد نزّه الرجل نفسه تنزيها أي أبعدها عن السّوء .
وقوله عليه السّلام : ( الشّهر هكذا وهكذا وهكذا ) « 3 » وقد
خنّس إبهامه في المرّة الثالثة ، بتشديد النّون ، أي قبضها ، وأصله التأخير . وقد خنس خنوسا من حدّ دخل ، أي تأخّر ، ومنه الخنّاس ، والجواري
الخنّس « 4 » . ويروون في مسألة : إذا لم أطلقك : أن إذا للشرط عند أبي حنيفة رحمه اللّه : قول الشّاعر :
استغن ما أغناك ربّك بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتجمّل
يقول : استغن بغناك عن سؤال سواك ما أغناك مولاك ، وإذا أصابك فقر فتصبّر فإنّ الخصاصة هي الفقر ، قال اللّه تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
[ الحشر : 9 ]
والتّجمّل : التّصبّر فإنّ حقيقته إظهار الجمال ، وبالصبر جمال . ويقال
تجمّل إذا أري من نفسه أنّه حسن الحال ، وإن كان مجهودا . وأبو يوسف ومحمّد رحمهما اللّه تعالى جعلا « إذا » للوقت واستشهدا بقول الشّاعر :
وإذا تكون كريهة أدعى لها * وإذا يجاس الحيس يدعى جندب
الكريهة : الحرب الشّديدة ، وتكون :
أي تقع وهي تامّة غير مفتقرة إلى الخبر .
والحيس : طعام يصنع من تمر وزبد ، ويحاس : أي يتّخذ ذلك « « 1 » » .
وجندب : رجل ، يقول : أدعى أنا للحرب وآخر للأكل والشّرب ، ووجه الاستشهاد بالبيت أنه لم يجزم بإذا ، فلم تكن للشّرط .
ويستشهدون في مسألة : يوم يقدم
هامش
( 1 ) قال الفيروزأبادي : الناجز والنّجيز الحاضر .
انظر القاموس المحيط [ 2 / 193 ] .
( 2 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 2 / 193 ] .
( 3 ) أخرجه البخاري : الطلاق ( 9 / 348 ) ح [ 5302 ] ، ومسلم : الصيام ( 2 / 759 ) ح [ 4 / 1080 ] .
( 4 ) قال الفيروزأبادي : الخنس الكواكب كلها أو السيارة أو النجوم الخمسة زحل والمشتري - - والمريخ والزهرة وعطارد وخنوسها أنها تغيب . انظر القاموس المحيط [ 2 / 212 ] .
« 1 » الحيس الخلط وتمر يخلط بسمن وأقط فيعجن شديدا ثم يندر منه نواه وربّما جعل فيه سويق . انظر القاموس المحيط للفيروزأبادي [ 2 / 209 ] .