اللّفظ ، وهو بفتح السّين أي على قدره .
وسئل عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما عمّن قال لامرأته : طلّقي نفسك ؟
فقالت : طلقت زوجي ، فقال : خطّ اللّه نوءها . والفقهاء يقولون : خطّأ اللّه نوءها ، بزيادة همزة في آخرها وذلك خطأ ، والصحيح : خطّ من المضاعف ، من باب دخل ، من الخطيطة ، وهي أرض لم تمطر بين أرضين ممطورتين « 1 » ، فعلية بمعنى مفعولة ، أي جعلت كالمخطوطة بخطّ ظاهر بينهما .
والنّوء « 2 » : واحد الأنواء وهي ثمانية وعشرون نجما ، يسقط منها في كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب عند الفجر ، ويطلع آخر يقابله ، فينقضي بانقضاء السّنة .
وكانت العرب ترى المطر بذلك .
وأصل النّوء النّهوض « 3 » وطلوع ذلك هو النّوء ، وإذا سقط هذا طلع ذلك . فسمّي السّقوط نوأ لذلك . وكانوا يقولون : مطرنا بنوء كذا ، وكانوا يقولون : أصدق النّوء نوء الثّريّا ، فقول ابن عباس : ههنا خطّ اللّه نوءها ، أي جعل هذا النّوء لا يصيب أرضها ، شبّه تفويض الرجل الأمر إليها بالنّوء الذي يرجى به المطر ، وشبّه بطلان ذلك بتطليقها زوجها وإعراضها عن تطليق نفسها بالمطر الذي ينزل ولا يصيب أرضها ، بل يتعدّى عنها إلى أرض غيرها .
وعن عليّ رضي اللّه عنه أنه كان يقول في الكنايات يقع بها طلاق الحرج هو أشدّ الضّيق ، من حدّ علم ، يعني به وقوع الثّلاث .
الطّلاق
يعقب العدّة بضمّ الياء وكسر القاف ، أي يثبتها عقبه والعدّة
تعقب الطلاق ، من حدّ دخل ، أي تخلفه وتجيء بعده « « 1 » » .
ولو عنى بقوله : أنت طالق من الوثاق أو من الكبل لم يديّن في القضاء ،
فالوثاق بكسر الواو وفتحها ما يوثق به ، أي يشدّ ،
والكبل : القيد « « 2 » » .
ولم يديّن : أي لم يصدّق . وقد دينه تديينا : أي صدّقه .
وحقيقته : وكله إلى دينه ، بالتّخفيف ، أي تركه . وإذا قال لها : أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ، طلّقت ثنتين « « * » » ، لأن الاستثناء تكلّم بالحاصل بعد الثنيا هي الاسم من الاستثناء ، أي صار كأنّه يقول لها : أنت طالق اثنتين ، لأنه هو الحاصل بعد استثنائه .
هامش
( 1 ) ذكره الفيروزأبادي ثم قال : أو التي مطر بعضها . انظر القاموس المحيط [ 2 / 358 ] .
( 2 ) قال الفيروزأبادي : النّوء النجم مال للغروب والجمع أنواء ونوآن أو سقوط النجم في المغرب مع الفجر وطلوع آخر يقابله من ساعته في المشرق . انظر القاموس المحيط [ 1 / 31 ] .
« 2 » قال الفيروزأبادي : ناء نوأ وتنواء نهض بجهد ومشقة . انظر القاموس المحيط [ 1 / 31 ] .
« 1 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 1 / 106 ] .
« 2 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 43 ] .
« * » ذكرها الشيخ الموصلي : انظر الاختيار [ 3 / 100 ] .