الحقيقية فحسب ، وبما أن جميع الموجودات معلولة بواسطة أو بدون واسطة لله تعالى ، فإنه يستنتج أن عالم الوجود مكون من وجود واحد مستقل مطلق ووجودات عديدة رابطة غير مستقلة ، ولكل علة استقلال نسبي بالإضافة إلى معلولها ، ولهذا فهي أكمل منه وتقع في مرتبة أعلى من حيث الوجود .
وحدة الوجود عن العرفاء :
وهم قائلون بوحدة الوجود وأنه لا كثرة في حقيقة الوجود بل الوجود واحد محض وهذا قهرا يساوي الوجوب بالذات لأن حقيقة الوجود تساوي الوجوب الذاتي ، وقهرا تساوي ذات الحق ، إذن « ليس في الدار غيره من ديار » بتمام ما للجملة من معنى . وإذا تساهلوا جدا اعتبروا العالم مظهرا وشيئا تجلت فيه حقيقة الحق لا أنه ذات ظاهرة . وهذا الكلام بدأ بهذه الصراحة من محيي الدين إذ يقول : « العالم غائب ما ظهر قط واللّه تعالى ظاهر ما غاب قط » .
طبعا الفيلسوف مع عقله الفلسفي لن يتأثر أبدا بهذا الكلام ولا يستطيع نفي الكثرات المحسوسة كلية بحيث يقول :
المادة غير موجودة ، الحركة غير موجودة . . . وبعبارة أخرى هذه النظرية بهذا المعنى وبهذا الشكل لا تقبل التوجيه الفلسفي .
العرفاء أيضا عندهم رأي آخر يمكن إرجاع كل منهما إلى الآخر ، وهو أن حقيقة الوجود واحدة لكنها وحدة في عين الكثرة وكثرة في عين الوحدة ، واحدة ذات مراتب لا أنها أمور متباينة كما يقول المشاؤون ولا وحدة محضة بحيث تنفي حتى الكثرة بحسب المراتب ، بل الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب متعددة ، وكل مرتبة هي عين الحقيقة لا شيء آخر ، لأن المراتب لا تتم أصلا من دون سنخيّة فإن المباين ليس من مراتب المباين .
والذي قبله الفلاسفة من هذه النظريات في الوحدة والكثرة للوجود هي هذه النظرية « الوجود حقيقة ذات مراتب » مرتبة غنية ومرتبة فقيرة ، مرتبة شديدة ، ومرتبة ضعيفة ، بل بين المرتبة الشديدة والمرتبة الضعيفة مراتب متعددة . وهذه الشدة والضعف مرتبطان بينبوع الوجود الذي هو ذات الحق ، كلما تحقق البعد عنه كلما