مصدر صناعي من الوحدة ، على حين الأحدية مصدر صناعي من الأحد ، فمعنى أحدية اللّه أنه تعالى أحدي الذات لا تركيب فيه أصلا ، ومعنى وحدانيته أنه منفرد عن جميع الموجودات بحقيقته وصفات كماله وأنه لا نظير له ، ولا شريك له .
وحدة الوجود وكثرته :
محور الحديث حول مسألة وحدة الوجود ، هو أنه هل يمكن إثبات وحدة لكل عالم الوجود الذي يشمل أيضا الذات الإلهية المقدسة أم لا ؟ والمسألة في الفلسفة لها أقوال عديدة منها :
1 - ما ذهب إليه المتصوفة ، فهم يعتبرون الوجود الحقيقي لله تعالى وحده ، أما بقية الموجودات فهي مظهر من مظاهر الذات الإلهية ، أي ذات وجودات مجازية ، وهذا الرأي معروف بعنوان وحدة الوجود والموجود .
2 - ما ذهب إليه المحقق الدواني ، وهذا الرأي معروف بعنوان وحدة الوجود وكثرة الموجود وخلاصته أن الوجود اللحقيقي لله تعالى وحده أما الموجودات الأخرى فهي منسوبة إلى الوجود الحقيقي وعلى هذا فالوجود واحد والموجودات كثيرة .
3 - ما ذهب إليه أتباع المشائيين ، وهذا الرأي معروف بعنوان كثرة الوجود والموجود ، وخلاصته أن كثرة الموجودات - شجرة إنسان حجر حيوان - من الأمور التي لا تقبل الإنكار ، فلكل واحد من تلك الموجودات وجود خاص به ، وباعتبار أن الوجود حقيقة بسيطة ، يصبح لكل وجود حقيقة متباينة بتمام الذات مع وجود الاخر .
4 - ما ذهب إليه صدر الدين الشيرازي ، وهو الرأي المعروف بعنوان الوحدة في عين الكثرة ، وخلاصته أن حقائق الوجود العينية يوجد بينهما اشتراك ووحدة ، ولكن ما به الاشتراك والامتياز لا يؤدي إلى التركيب في ذات الوجود العيني ، لأن امتياز الحقائق فيه تعود إلى الشدة والضعف ، بمعنى أن الوجود له مراتب كالضوء الشديد الذي يختلف مع الضوء الضعيف ، من حيث درجة الشدة والضعف ، إلا أنهما في النتيجة شيء واحد وهو الضوء . وقيل في توضيح رأيه : أنه يعتبر اختلاف المراتب بين العلل والمعلولات