تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
بالحقيقة ، فكذلك حال الماهية بالقياس إلى الوجود وتوابعه ، فإن الماهية نفسها خيال الوجود وعكسه الذي يظهر منه في المدارك العقلية والحسّية » . وقال في موضع آخر : « فإن ماهية كل شيء هي هكاية عقلية عنه ، وشبح ذهني لرؤيته في الخارج ، وظلّ له على الوجه البرهاني اليقيني ، مطابقا للشهود العرفاني الذوقي » .

الماهية بالمعنى الأعمّ :

والمراد بها : « ما به الشيء هو هو » أي ما به يتحقّق الشيء ، فتكون بهذا الاصطلاح شاملة للماهية بالمعنى الأخصّ ، والموجودات التي لا ماهية لها بالمعنى الأول ، كالذات الإلهية المقدّسة .

اعتبارات الماهية :

المشهور في كلمات الفلاسفة أن للماهية اعتبارات ثلاثة ، إذا ما قيست إلى ما هو خارج عن ذاتها وذاتياتها . توضيح ذلك : إذا أخذنا ماهية بنظر الاعتبار كالإنسان مثلا ، وقايسنا بينها وبين ما يمكن أن يعرضها من العوارض الخارجة عن ذاتها ، كالعلم مثلا ، نجد أن لها حالات ثلاث : الأولى : اعتبار الماهية مشروطة ومقيّدة بذلك الأمر الخارج عنها ، كماهية الإنسان التي تؤخذ معها جميع الخصوصيات الفردية لزيد مثلا . هنا تكون الماهية صادقة على هذا الفرد بتمام مشخّصاته وخصوصيّاته ، فيصحّ قولنا « زيد إنسان » . وهذه هي الماهية بشرط شيء ، ويصطلح عليها بالماهية المخلوطة ، لأنها تتكوّن من ذات الماهية منضمّا إليها شيء خارج عن ذاتها وقوامها . الثانية : اعتبار الماهية مشروطة ومقيّدة بعدم ما هو خارج عن ذاتها وذاتياتها . ويقصر النظر عليها بما هي هي ، وهذه هي الماهية بشرط لا ، ويصطلح عليها بالماهية المجرّدة ، لأنّها مجرّدة عن كلّ ما هو خارج عن ذاتها وقوامها . الثالثة : ألا تعتبر مشروطة بوجود شيء خارج عن ذاتها كما في الأولى ، ولا بعدمه كما في الثانية ، وإنّما تكون بنحو يمكن أن يقارنها شيء ، وأن لا يقارنها . وهذه هي الماهية لا بشرط ، ويصطلح عليها بالماهية المطلقة ، لأنها قابلة للصدق مع بشرط شيء ، ويشرط لا معا .
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 655 | ابراهيم حسين سرور