تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
في التحليل الذهني فالمطروح هو الجزئي والكلي والتقسيم . فتارة نحلّل الإنسان في الخارج من خلال تشريحه وتقطيعه أو الماء من خلال تفكيكه إلى العناصر التي يتركب منها بواسطة عملية فنية . لكن التحليل الذهني والعقلي خلاف ذلك وهو نظير الحدود والرسوم المنطقية كتقسيم الحيوانات أو النباتات أو الجوامد ، فنقسّم الحيوانات مثلا إلى حيوان ذي خلية واحدة وحيوان ذي عدة خلايا ، ثم نقسّم كلا منهما إلى عدة أقسام . فالجوانب المختلفة في الأشياء تارة يكون لها عينية مثل الكمية والكيفية ، وأخرى لا مثل الكثرة الناشئة من تحليل ذهني . فتارة نسأل عن الكم وأخرى عن الكيف . والسؤال عن الكم تارة بلحاظ الوزن وأخرى الكيل . والسؤال عن الكيف مثل هل هو حار أم بارد ؟ ورغم أن الشيء المسؤول عنه واحد إلا أن هذه الأسئلة ليست عين بعضها . وهي تقبل الانفكاك عن بعضها ، فقد تكون كيفيته ثابتة وكميته متغيرة أو بالعكس وهذه علامة أنهما متغايران .

الماهية بالمعنى الأخصّ :

الماهية : ما يناله العقل من الموجودات الممكنة عند تصوّرها تصوّرا تامّا . وإن شئت قلت : قالب ذهني كلّي للموجودات العينية ، أو قلت : هو الحدّ العقلي والخصوصية الوجودية التي تنعكس في الذهن من الموجودات المحدودة ، لذا عبّر عنها المصنّف في نهاية الحكمة تارة بأنّها « ظهورات الوجود للأذهان » وأخرى « أنحاء الوجود » وثالثة « حدود الوجود » . قال في الأسفار : « والماهية في جميع تلك الصفات تابعة للوجود ، وكلّ نحو من أنحاء الوجود تتبعه ماهية خاصة من الماهيات المعبّر عنها عند بعضهم بالتعيّن ، وعند بعضهم بالوجود الخاص . تابعية الصورة الواقعة في المرآة للصورة المحاذية لها . فكما أن العكس يوجد بوجود ذي العكس ويتقدّر بقدره ويتشكّل بتشكّله ويتكيّف بتكيّفه ويتحرّك بتحرّكه ويسكن بسكونه ، وهكذا في جميع الصفات التي يتعلّق بها الرؤية ، كلّ ذلك على طريق الحكاية والتخيّل ، لا على طريق الأصالة والاتصاف بشيء منها
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 654 | ابراهيم حسين سرور