البيت حادث - فالعالم حادث .
لاحظنا في هذا القياس كيف ان الحد الأكبر حادث محمول على الحد الأوسط جسم ، لأن الأوسط محمول على شبيه الأصغر ، والحّد الأوسط جسم محمول على الحد الأصغر عالم وعلى شبيه البيت .
ويستند الاستدلال التمثلي - كما يستند الاستقراء العلمي - إلى الاعتقاد بوجوب الاطراد في الحوادث ، والنظام في الأشياء ، والاستدلال بالتمثيل لا يفيد إلا الظنّ أو مجرّد الاحتمال ، إلا أنّ درجات الظنّ فيه متفاوتة بحسب الصفة أو الصفات التي يقع فيها الاشتراك بين الجزئين .
والتمثيل نوعان .
النوع الأوّل : ما كان مبنيّا على صفة أو صفات عرضيّة صادف وجودها في جزءين : أي أنّ الجامع بين الأصل والفرع لم يكن علّة الحكم بل لمجرّد المشابهة والمماثلة .
والنوع الثاني : ما كان الجامع فيه علّة الحكم ، أي علّة في وجود الصفة التي يحكم بوجودها في النوع .
التمثيل :
إثبات حكم في أمر لثبوته في آخر لعلّة مشتركة بينهما ، وسمّي الشيء المحكوم عليه فرعا ، والشيء المنقول منه الحكم أصلا أو مثالا ، والعلّة المشتركة بينهما جامعة .
مثال ذلك قولنا : إنّ العالم حادث ، لأنه جسم مؤلّف فشابه البناء ، والبناء محدّث ، فالعالم حادث ، وكذلك قولنا : إنّ المريخ كوكب آهل بالأحياء كالأرض لعلّة مشتركة بينهما ، وهو الجو ، وكلّما كان التشابه بين المتماثلين أكثر ، كان قياس التمثيل أصدق .
وقد زعم رابيه
( Rabier )
أن قياس التمثيل ، يشتمل على استقراء متبوع بالاستنتاج ، مثال ذلك ، قولنا : أنّ زيدا يشبه محمّدا في لطفه لأنّهما من بلد واحد ، فإنّ في هذا القول استقراء واستنتاجا معا ، أمّا الاستقراء فهو :
محمّد لطيف ، وهو من بلدة كذا ، وإذن سكّان بلدة كذا لطاف .
وأمّا الاستنتاج فهو :
سكّان بلدة كذا لطاف ، وزيد من بلدة كذا ، فزيد إذن لطيف .
والفرق بين قياس التمثيل والاستقراء أن قياس التمثيل ينقل الحكم من علاقة معلومة إلى علاقة