مختلفتي الكيف ، وحكم القضيّتين المتضادّتين أنهما لا يصدقان معا ، ولكن يحتمل أن يكذبا معا .
والتقابل بالتضاد هو نوع من أنواع الاستدلال المباشر بالتقابل بين القضايا ويكون بين القضيتين المتفقتين في الكم الكلّي المختلفتين في الكيف ، أي بين الموجبة الكلّيّة والسالبة الكليّة ، وحكمه القضيّتان المتضادّتان لا تصدقان معا ولكن قد تكذبان معا ، بمعنى أنه إذا افترضنا صدق إحداهما كانت الأخرى كاذبة ، أمّا إذا افترضنا كذب إحداهما كانت الأخرى غير معروفة ، أي قد تكون صادقة أو قد تكون كاذبة .
والتضاد يشبه التناقض من حيث أنّ اللفظين المتضادّين كاللفظين المتناقضين لا يصدقان معا على شيء واحد من وقت واحد ، ولكنّه ( أي التضاد ) يخالفه في أنه يقبل بوجود ( وسط ) بين المتضادّين .
مثلا نقول : أبيض ، لا أبيض ؛ أبيض ، أسود ، في هذين المثالين نجد المثال الأوّل يدلّ على التقابل بالتناقض ، والثاني يدلّ على التقابل بالتضاد ، ونحن نرى أنّه ليس بين الأبيض واللا أبيض وسط ، فهما قريبان من هذه الناحية كلّ القرب ، ولكن يوجد بين الأبيض والأسود وسط طويل يشمل الأحمر والأصفر والأخضر والأزرق والبنفسجي ، ثمّ الفروق الدقيقة بين أخلاط هذه الألوان ، وهي فروق تسير إلى غير نهاية .
أمّا إذا فهمنا البعد بمعنى الشدّة في التقابل ، فمن الواضح أن البعد أكبر جدّا في حالة التناقض منه في حالة التضاد ، لعدم وجود وسط في الحالة الأولى ، ومع ذلك يوجد من المتضادات ما لا يقبل غير وسط واحد مثل : أكبر - مساو - أصغر . فبين أكبر وأصغر ؛ لا يوجد غير وسط هو : مساو .
ولتكون التناقض من التضاد يجمع الإنسان كلّ الأوساط تحت تصوّر واحد ، يجعله هو وأحد الطرفين مقابل التصوّر الآخر المضاد ، ففي المثال الأخير نستطيع أن نحيل التضاد إلى تناقض كما يلي .
أكبر - ليس بأكبر ( وهذا يشمل المساوي والأصغر ) .
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 363
مساهمون: ابراهيم حسين سرور
ص٣٦٣