أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] وهو للعامة : العبادة رغبة في الوعد ، ورهبة من الوعيد . وللخاصة : العبودية على الوقوف مع الأمر لنفس الأمر وقوفا عندما حد ووفاء بما أخذ على العبد لا رغبة ولا رهبة ولا غرضا .
ولخاصة الخاصة : العبودة على التبرأ من الحول والقوة .
وللمحب : صون قلبه عن الاتساع لغير المحبوب .
ومن لوازم الوفاء بعهد العبودية أن ترى كل نقص يبدو منك راجعا إليك ولا ترى كمالا لغير ربك .
الوفاء بحفظ عهد التصرف :
أن لا تذهل عن عبوديتك وعجزك في أوقات ما يمنحك من التصرفات وخرق العادات .
الوقت :
ما حضرك في الحال . فإن كان من تصريف الحق فعليك الرضا والاستسلام حتى تكون بحكم الوقت لا يخطر ببالك غيره وإن كان مما يتعلق بكسبك فالزم ما أهمك فيه لا تعلق لك بالماضي والمستقبل ؛ فإن تدارك الماضي تضييع للوقت وكذا الفكر فيما يستقبل ، فإنه عسى أن لا تبلغه وقد فاتك الوقت وخلاصة ما أورده القشيري أن مفهوم « الوقت » مفهوم نسبي وإضافي . فكل حالة تعرض على العارف تقتضي منه سلوكا خاصا . وتلك الحالة الخاصة التي تقتضي ذلك السلوك الخاص تسمى « وقت العارف » . وبالتأكيد يمكن أن يكون هذا الوقت عند عارف آخر مختلفا ، أو أن نفس العارف سيحصل على وقت آخر في شروط مختلفة .
وهذا بدوره يقتضي سلوكا متناسبا مع الوقت الجديد .
فعلى العارف أن يكون « عارفا بالوقت » ، أي أن يعرف الحالة التي تعرض عليه من الغيب وما هو تكليفه في مثل هذه الحالة . وعليه أيضا أن يغتنم هذا « الوقت » . ولهذا قيل :
« العارف ابن الوقت » .
ما اصطلح عليه عند العرفاء بالوقت هو نفسه الذي يعبر عنه بالأشعار الفارسية ب « دم » أو « عيش نقد » ، وخاصة حافظ الذي تحدث عنهما كثيرا في قصائده .
وأولئك الجهلاء أو المغرضون الذين أرادوا أن يبينوا الشاعر حافظ