حلت لما تصور أن تتجلى صورة واحدة لمراء متعددة في حالة واحدة ، بل كانت إذا حلت في مرآة ارتحلت عن الأخرى وهيهات ! ، فإن اللّه تجلى لجملة من العارفين دفعة ، وإن كان في بعض المرائي أصح ظهورا وأقوم كشفا ، وفي بعضها أخفى وأميل إلى الاعوجاج عن الاستقامة ، وذلك لتفاوت المرائي في الصفاء والصقالة وصحة الوجه واستواء البسيط ، فافهم جدا وتنبه لمعنى قوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ يوسف : 106 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 104 ] .
نقل عن أبي يزيد البسطامي أنه قال : إلهي إن قلت يوما سبحاني ما أعظم ، فأنا اليوم كافر مجوسي أقطع زناري وأقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه . وقال الحلاج :
كفرت بدين اللّه والكفر واجب * لدي وعند المسلمين قبيح
وأما كفر الروح ، فهو شرك خفي أخفى من كل شرك ، وهو منبع كل شرك ، وكفر مبدأ كل شر وآفة ، ألا وهو الإمكان الثابت لجميع الماهيات الفاشي في كل الموجودات المعلولة ، ولهذا قيل : كل ممكن زوج تركيبي . فالممكن الموجود إذا نظرت إلى ماهيته من حيث هي هي ، حكم العقل عليها بعدم الارتباط والنسبة إلى الواجب ( تعالى ) بجواز طريان العدم والبطلان عليها من تلك الجهة ، لأنها غير مجعولة ، وإذا نظرت إلى وجودها الفائض عليها من الحق ، حكم عليها بالوجوب والحقية ، فكل ما سوى الأول ( تعالى ) باطل ذاته ، حق بغيره . فهذه الظلمة المستبطنة فاشية في جميع العالم ، إلا أنها مضمحلة في المبدعات بسطوع نور الحق وإشراق شمس الأحدية ( مفاتيح الغيب ، ص 174 - 175 ) .
وقال في مكان آخر ( تفسير آية الكرسي ، ص 273 ) ، الكفر عبارة عن الاحتجاب ، والاحتجاب عن الحق كما يكون المشركون حاجبين عن الحق أو حجاب عن الدين ، وكأهل الكتاب محجوبين عن الدين الحق ، والمحجوب عن الحق محجوب بالضرورة عن الدين ولكن المحجوب عن الدين ، قد لا يكون محجوبا عن اللّه ، وهم المنافقون الذين يخدعون اللّه والمؤمنون » .