مراتب الروح وأراضي مراتب الجسد ، فهو بذاته أخذ من اللّه العليم الحكيم المعاني الحقيقية من غير واسطة على قدر استعداده ؛ أي قوة قبوله الأصلي ، ويفيض على ما تحته من القلب وقواه العالية والسافلة ( مفاتيح الغيب ، ص 149 ، 150 ) .
الكفر :
الكفر هو ظلام الليل وظلام البيت وعدم الشكر . . . وغيرها من المعاني . يقول صدر المتألهين : « في مراتب الكفر :
اعلم أن الكفر على درجات متفاوتة ، وبإزاء كل مرتبة من الإيمان من الكفر ، فمن مراتبه كفر القالب ، وكفر النفس ، وكفر القلب .
فأول درجات الكفر كفر القالب ، وهو ظاهر مكشوف لكل أحد ، فمن أنكر شيئا من ضروريات الدين ، أو رد علامة من علامات الشريعة ، فقد استحق القتل والأسر في الدنيا والعذاب في الآخرة .
وثانيها كفر النفس ، فلأن النفس بالحقيقة هي الصنم الأكبر والطاغوت الأعظم :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ الفرقان : 43 ] ، وفي الحديث :
( أبغض إله عبد في الأرض الهوى ) ، وقل من العباد من اجتنب عن عبادة صنم الهوى وطاعة طاغوت النفس ، فحري أن يستعيذ الإنسان منها باللّه ، ويدعو له أن يوفقه للاجتناب عنها ، ولعل دعاء إبراهيم عليه السّلام فيما حكى اللّه عنه في قوله :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
[ إبراهيم : 35 ] ، هو للاجتناب عن هذه العبادة . فهذا كفر من كان بعد في عالم الأكوان ولم يتجاوز عنه إلى عالم الملكوت .
وأما كفر القلب ، فهو أن السالك إذا انجلت مرآة سره ، وكشف عن عين قلبه الغشاوة ، وارتفعت عنه الكدورة ، وتقوّت حدقته ، فوقع فيها نور الحق وتجلى لها جمال الأحدية ، فإذا غامضة تجلية فر ما لم يثبت ، فاعتقد لذاته أنها عين الحق ، وبادر لبقاء الأنانية فيه ، وقال أنه فيها ، فأنا الحق أو سبحاني ، أو فقد تدرع باللاهوت ناسوتي ، إلا أن يثبته اللّه ( تعالى ) بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، فيعرف أن الصورة الإلهية ليست في مرآة ذاته ، بل تجلت لها وما حلت فيها ، بل ظهرت منها ولها ، ولو