[ عبد الكريم : ]
هو الذي أشهده اللّه وجه اسمه الكريم ؛ فتجلى بالكرم ، وتحقق بحقيقة العبودية بمقتضاه ، فإن الكرم يقضي معرفة قدره ، وعدم التعدي عن طوره ، فيعرف أن لا ملك للعبد ، فلا يجد شيئا ينسب إليه إلا يجود به على عباده بكرمه تعالى ؛ فإن كرم مولاه يختص بملكه من يشاء ، وكذا لا يرى ذنبا من أحد إلا وهو يستره بكرمه ولا يجني عليه أحد إلا ويعفو عنه ، ويقابله بأكرم الخصال وأجمل الفعال .
عبد الجواد :
فإنه مظهر اسمه الجواد ، وواسطة جوده على عباده فلا يكون أجود منه في الخلق ، وكيف لا :
وهو جاد بنفسه لمحبوبه فلا يتعلق بقلبه ما عداه .
عبد الرقيب :
هو الذي يرى رقيبه أقرب إليه من نفسه إدراكا لفنائها وذهابها في تجلي الاسم الرقيب ، فلا يجاوز حدا من حدود اللّه تعالى ولا أحد أشد مراعاة لها منه لنفسه ، ولما يحضره من أصحابه فإنه يرقبهم برقابة اللّه تعالى .
عبد المجيب :
هو الذي أجاب دعوة الحق ، وأطاعه حين سمع قوله :
أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ
[ الأحقاف : 31 ] ، فأجاب اللّه دعوته ، حتى تجلى له باسمه المجيب ، فيجيب كل من دعاه من عباده إلى حاجة ، لأنه من جملة الاستجابة التي أوجبه عليه لإجابته تعالى في قوله تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
[ البقرة : 186 ] لأنه يرى دعاءهم دعاء ، بحكم القرب والتوحيد اللازم للإيمان الشهودي في قوله
وَلْيُؤْمِنُوا بِي
[ البقرة : 186 ] .
عبد الواسع :
هو الذي وسع كل شيء فضلا وطولا ولا يسعه شيء لإحاطته بجميع المراتب ؛ فلا يرى مستحقا إلا أعطاه من فضله .
عبد الحكيم :
هو الذي بصره اللّه بمواقع الحكمة في الأشياء ، ووفقه للسداد في القول ، والصواب في العمل ، فلا يرى خللا في شيء إلا يسده ، ولا فسادا إلا يصلحه .
عبد الودود :
منه كملت مودته لله ولأوليائه فأحبه اللّه ، وألقى محبته على جميع خلقه ، فأحبه الكل إلا جهّال الثقلين .