الترخيص في ارتكاب كلّ طرف بشرط عدم ارتكاب الطرف الآخر ، وهذا معنى التخيير ، فلا بدّ للقائل بالاقتضاء أن يلتزم بالتخيير ، ولم يلتزم به أحد .
وهناك محاولات للإجابة عن هذه الشبهة منها :
ما ذكره المحقق النائيني : من أنّ التخيير إمّا أن يكون لأجل اقتضاء الدليل - الكاشف عن الحكم - لذلك ، كما إذا ورد عام كقوله : « أكرم العلماء » وعلم بخروج زيد وعمرو عن العام ، ولكن شك في أنّ خروجهما هل هو على نحو الإطلاق ، بحيث لا يجب إكرام كلّ منهما في حال من الأحوال ؟ أو أن خروج كلّ منهما مقيّد بعدم خروج الآخر ، بمعنى أن يكون عدم وجوب إكرام كلّ منهما مقيّدا بحال إكرام ولكن لما كان الثاني هو القدر المتيقّن فيلتزم به ويحكم بخروج كلّ منهما مقيّدا بعدم خروج الآخر .
وإمّا أن يكون لأجل اقتضاء المدلول ( أي المنكشف ) كما في موارد التزاحم بين الواجبين في مقام الامتثال لعدم القدرة على الجمع بينهما ، فإذا فرض تساوي الصلاة المنذورة مع صلاة الآيات ولم يسع الوقت لإتيانهما معا ، فيحكم العقل بالتخيير ، أمّا دليل كلّ منهما - أي دليل وجوب الآيات ودليل وجوب الصلاة المنذورة - مطلق غير مقيد بصورة إتيان الآخر أو عدمه .
وما نحو فيه ليس من قبيل الأوّل ؛ لأنّ دليل اعتبار كلّ أصل من الأصول العملية إنّما يقتضي جريانه عينا سواء عارضه أصل آخر أو لا .
ولا من قبيل الثاني ؛ لأنّ المدلول - وهو المنكشف والمجعول - في باب الأصول ليس إلّا الحكم بتطبيق العمل على مؤدّي الأصل بشرط الجهل بالواقع وإمكان الحكم على مؤدّي الأصل بأنّه الواقع ، وعدم لزومه المخالفة العملية ، ولكن لما كان جريان الأصول في جميع الأطراف مستلزما للمخالفة العملية ( القطعية ) فلا يمكن جعل الأصول في جميع الأطراف حتى حصل التزاحم ثم يحكم بالتخيير على أثره .
نعم ، يمكن أن يكون المجعول أحدها تخييرا ، إلّا أنّه لا دليل على ذلك لا من ناحية أدلّة الأصول ، ولا من ناحية المجعول فيها .
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 389
مساهمون: ابراهيم حسين سرور
ص٣٨٩