يكون غيرا وثانيا بالعدد ، وجب ضرورة أحد أمرين : إما أن يكون مغايرا له بالهيولى وذلك لازم متى كان المفعول هو الفاعل بالنوع من غير تفاضل بينهما في الصورة ، وإما أن تكون المغايرة التي بينهما في التفاضل في النوع الواحد وذلك بأن يكون الفاعل في ذلك النوع أشرف من المفعول . فإن المفعول ليس يمكن فيه أن يكون أشرف من الفاعل بالذات ، إذ كانت ماهيّته إنما تحصل عن الفاعل . ( ما ، 155 ، 10 )
فاعل ومنفعل
- المحرّك أعم من الفاعل وذلك أن الفاعل هو ما فعل أثرا أو كيفية أعني استحالة . وذلك واجب من قبل أن الفاعل مقابل للمنفعل ، والمنفعل إنما هو من الاستحالة ، وأما كل محرك فليس يلزم فيه أن يفعل استحالة .
( كف ، 61 ، 17 )
- إن الفاعل والمنفعل هو من جهة شبيه ومن جهة مخالف ، وإذا تأملنا الأشياء الفاعلة والمنفعلة ظهر لنا أنها أضداد ، فإنه ليس يخرج الشيء شيئا عن طبعه إلّا أن يكون ذلك الشيء له ضدّا ، ولذلك لم يمكن أي شيء اتّفق أن ينفعل عن أي شيء اتّفق . فإذا كانت الأشياء الفاعلة والمنفعلة هي أضداد ، وكانت الأضداد متشابهة بالجنس إذ كانت واحدة ومختلفة بالنوع ، فواجب أن تكون الأشياء الفاعلة والمنفعلة متشابهة بالجنس مختلفة بالنوع . فأما أن الفاعلة والمنفعلة هي أضداد فذلك ظاهر بالقول كما تقدّم ، وبالإستقراء ، وذلك أن الجسم إنما شأنه أن يقبل التأثير من جسم مضادّ له مثل تكوّن النار عن الهواء وكذلك الطعم عن طعم مضادّ له ، واللون عن لون أيضا مضادّ له والسبب في القبول هو الجنس المشترك لهما ، وفي الفعل هو الضدّية . ( كف ، 65 ، 3 )
- نقول ( ابن رشد ) إن الفاعل والمنفعل ينبغي أن يكونا من جهة متغايرين وضدّين ومن جهة مشبهين . أما أضداد فمن جهة ما يفعل كل واحد منهما في صاحبه ، فإن الشبيه لا يفعل في شبيهه وإلّا كان الشيء محيلا ذاته وإنما يفعل الضدّ في ضدّه ؛ وأما الجهة التي يلزم عنها أن يكون شبيها فمن جهة قبول كل واحد منهما الفعل عن صاحبه فإن الضدّ لا يقبل ضدّه ولذلك ليس تصير الحرارة بردا ولا البرد حرّا بل الموضوع لهما هو الذي يصير حارّا بعد أن كان بارد أو باردا بعد أن كان حارّا . وإذا كان هذا هكذا فإذن الانفعال والفعل إنما يوجدان في الأضدّاد . ( سك ، 103 ، 7 )
- الفاعل أسمى دائما من المنفعل ، يعني والأول هو دائما في جوهره فعل والثاني يوجد في كلتا الهيئتين . وقد تبيّن بعد أن نسبة العقل الفاعل إلى العقل المنفعل هي كنسبة المبدأ المحرّك بأية صفة إلى الهيولى المتحرّكة ، وأما الفاعل فهو دائما أسمى من المنفعل والمبدأ أسمى من الهيولى . ولذا لا بدّ أن نرى حسب أرسطاطليس أن العقل الأخير في ترتيب المفارقات هو ذاك العقل الهيولانيّ ففعله ناقص بالنّظر لأفعالها بما أن فعله يبدو انفعالا أكثر منه فعلا لأنه لا شيء آخر قد يختلف ذاك العقل به عن العقل الفاعل إلّا هذا المعنى فقط . ( شكن ، 267 ، 3 )