فيه كالحول في العين والزمانة في الأعضاء .
وأما الوجوه الأخر التي يدل عليها اسم العدم ممّا عدا هذه فمنها ألّا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد في الموجود بإطلاق ، كقولنا في اللّه أنه لا مائت ولا فاسد ، ومنها أن لا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد في جنسه ، كقولنا في الحمار أنه لا ناطق ، ومنها أن لا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد في نوعه كقولنا في المرأة أنها لا ذكر ، ومنها أن يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد فيه في وقت آخر ، كقولنا في الصبي إنه لا عاقل .
( ما ، 49 ، 19 )
- العدم يفهم على ضربين : أحدهما رفع الشيء عما شأنه أن يوجد له في وقت آخر أو قد وجد وهذا يكون في الأشياء التي توجد تارة فعلا وتارة قوة . والثاني رفع الشيء عمّا شأنه أن يوجد لغيره ، وبهذا الهدم يتصوّر الفعل في الأمور الأزلية . ( ما ، 101 ، 22 )
- لمّا كان العدم الذي هو الشر سببه القوة فالأشياء التي ليس فيها قوة ليس في شر البتة ، إذ ليس لها عدم ولا ضد . وهذه الأشياء هي الأشياء التي الخير فيها الذي هو الصدق دائما على كل حال ، أعني أن الصادق فيها ليس يستحيل في وقت ما كاذبا على ما من شأنه أن يعرض في الأمور التي توجد تارة قوة وتارة فعلا . ( ما ، 111 ، 10 )
- أما العدم فما كان منه قوته قوة السلب فالحال فيه كالحال في السلب ، وهذا هو العدم المقابل للموجود ، مثل قولنا إن الموجود يتكوّن من غير موجود . ( ما ، 125 ، 14 )
- التكوّن لما كان إما من عدم الصورة وإما من صورة مضادة ، وكانت الصورة المضادة يلحقها ضرورة أن يكون فيها عدم الضد المتكوّن وإن كانت ضدّا ما ، فإن من ضرورة الكائن أن يتقدّمه العدم ، وجب ضرورة أن يكون العدم لاحقا للمتضادات ومتقدّما عليها بالطبع . ( ما ، 126 ، 5 )
- الجمهور يرون أن الموجود هو المتخيّل والمحسوس ، وأن ما ليس بمتخيّل ولا بمحسوس فهو عدم . ( كم ، 171 ، 17 )
عدم تام
- ليس كل عدم وملكة هي المتقدّمة لباقي المتضادات ، بل العدم الذي هو عدم تام وهو الذي هو عدم محض ليس مقترنا بوجود أصلا . ( ت ، 1311 ، 6 )
عدم التناهي
- عدم التناهي إنما يوجد للشيء من جهة العظم والمادة ، والتناهي والتمام من جهة الصورة .
( سم ، 38 ، 9 )
عدم الشيء
- كان عدم الشيء ما في طبعه أن يوجد له نوعين : أحدهما أن يعدم ما في طبعه أن يوجد له في الوقت الذي من شأنه أن يوجد له ، والثاني أن يعدم ما في طبعه أن يوجد له في وقت آخر من عمره . ( ت ، 645 ، 8 )
- إذا عدم الشيء ما في طبعه أن يوجد له : فمنه ما يعدم ما شأنه أن يوجد له في الوقت الذي من شأنه أن يوجد له ، ومنه ما يعدم ما شأنه أن يوجد له في وقت آخر من عمره . مثال ذلك إن العمى هو عدم البصر لما في طبعه أن يكون له بصر ولا كن لا يقال أعمى إلّا