الاصطلاح الثاني اصطلاح الفقهاء والمتصوّفة وأكثر العلماء وهو أن لا يلتفت فيه إلى اعتبار التجويز والشكّ بل إلى استيلائه وغلبته على العقل . حتى يقال :
فلان ضعيف اليقين بالموت مع أنه لا شكّ فيه ؛ ويقال : فلان قوي اليقين في إتيان الرزق مع أنه قد يجوز أنه لا يأتيه ، فمهما مالت النفس إلى التصديق بشيء وغلب ذلك على القلب واستولى حتى صار هو المتحكّم والمتصرّف في النفس بالتجويز والمنع سمّي ذلك يقينا ، ولا شكّ في أن الناس يشتركون في القطع بالموت والانفكاك عن الشكّ فيه ، ولكن فيهم من لا يلتفت إليه ولا إلى الاستعداد له وكأنه غير موقن به . ومنهم من استولى ذلك على قلبه حتى استغرق جميع همّه بالاستعداد له ولم يغادر فيه متّسعا لغيره فيعبّر عن مثل هذه الحالة بقوّة اليقين . ( ح 1 ، 72 ، 25 )
- ( اليقين ) أن تتيقن وتقطع به وينضاف إليه قطع ثان وهو أن يقطع بأن قطعه به صحيح ويتيقن بأن يقينه لا يمكن أن يكون فيه سهو ولا غلط ولا التباس ، ولا يجوز الغلط لا في تيقنه بالقضية ولا في تيقنه الثاني بصحة يقينه ويكون فيه آمنا ( مح ، 45 ، 6 )
- ( اليقين ) أن يصدّق به تصديقا جزما لا يتمارى فيه ولا يشعر بنقيضه البتّة ولو أشعر بنقيضه عسر عليه إذعان نفسه للإصغاء إليه ، ولكنه لو ثبت وأصغى وحكى له نقيض معتقده عمّن هو أعلم الناس وأعدلهم عنده ، وقد نقله مثلا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أورث ذلك في يقينه توقفا ما . ولنسمّ هذا الجنس اعتقادا جزما ( مح ، 46 ، 1 )
- ( اليقين ) أن يكون له سكون نفس إلى شيء والتصديق به وهو يشعر بنقيضه أو لا يشعر ، ولكنه إن أشعر به لم ينفر طبعه عن قبوله ، وهذا يسمّى ظنّا وله درجات في الميل إلى الزيادة والنقصان ( مح ، 46 ، 13 )
- اليقين في النظريات أعزّ الأشياء وجودا .
وأمّا الظن فأسهلها منالا ، وأيسرها حصولا ( ع ، 176 ، 10 )
- اليقين هو ما يفيد شيئا لا يتصوّر تغيّره بحال ( ع ، 383 ، 15 )
- باب الفكر الفراغ ، وسبب الفراغ الزهد .
وعماد الزهد التقوى ، وسنام التقوى الخوف ، وزمام الخوف اليقين ، ونظام اليقين الخلوة والجوع ، وتمامها الجهد والصبر وطريقهما الصدق ، ودليل الصدق العلم . ( عر ، 83 ، 18 )
يقينيات
- الصنف الأول : ( من اليقينيّات ) الأوليّات العقليّة المحضة ، وهي قضايا تحدث في الإنسان ، من جهة قوّته العقليّة المجردة ، من غير معنى زائد عليها يوجب التصديق بها . ولكن ذوات البسائط إذا حصلت في الذهن . إمّا لمعرفة الحسّ . أو الخيال . أو وجه آخر . وجعلتها القوّة المفكّرة قضيّة ، بأن نسبت أحدها إلى الآخر ، بسلب أو إيجاب . صدّق بها الذهن اضطرارا ، من غير أن يشعر بأنه ، من أين إستفاد هذا التصديق ( ع ، 186 ، 25 )