الاسم ولا في استحقاقه إلا من حيث تسميته به ، ويتفضّل عليه بتسميته إيّاه تفضّل المالك على عبده إذا أعطاه مالا ثم سمّاه مالكا . ( مش ، 120 ، 20 )
- الموجود الحق هو اللّه تعالى كما أن النور الحق هو اللّه تعالى . " حقيقة الحقائق " من ههنا يترقّى العارفون من حضيض المجاز إلى ذروة الحقيقة ، واستكملوا معراجهم فرأوا بالمشاهدة العيانية أن ليس في الوجود إلا اللّه وأن كل شيء هالك إلا وجهه لأنه يصير هالكا في وقت من الأوقات ، بل هو هالك أزلا وأبدا إذ لا يتصوّر إلا كذلك ، فإن كل شيء سواه إذا اعتبرت ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض . ( مش ، 121 ، 20 )
- النور هو الظاهر الذي به كلّ ظهور ، فإنّ الظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمّى نورا .
ومهما قوبل الوجود بالعدم كان الظهور ، لا محالة ، للوجود ، ولا ظلام أظلم من العدم . فالبريء عن ظلمة العدم ، بل عن إمكان العدم المخرج كلّ الأشياء من ظلمة العدم إلى ظهور الوجود ، جدير بأن يسمّى نورا . والوجود نور فائض على الأشياء كلّها من نور ذاته ، فهو نور السماوات والأرض . وكما أنّه لا ذرّة من نور الشمس إلّا وهي ذاته على وجود الشمس المنوّرة ، فلا ذرّ من موجودات السماوات والأرض وما بينهما إلّا وهي ، بجواز وجودها ، دالّة على وجوب وجود موجدها . ( مص ، 157 ، 15 )
- النور هو مفتاح أكثر المعارف . فمن ظنّ أن الكشف موقوف على الأدلّة المجرّدة فقد ضيّق رحمة اللّه ( تعالى ) الواسعة ؛ ولما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن " الشرح " ومعناه في قوله تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
( الأنعام : 125 ) . قال " هو نور يقذفه اللّه تعالى في القلب " فقيل : " وما علامته ؟ " فقال : " التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود " ( أخرج هذا الحديث ابن جرير وعبد الرازق وابن أبي حاتم . وساقه الإمام ابن كثير بأسانيده في تفسيره ج 3 ص 349 ) . وهو الذي قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيه : " إن اللّه تعالى خلق الخلق في ظلمة ثم رشّ عليهم من نوره " ( ورد هذا الحديث في مسند أحمد بالنص التالي :
" إن اللّه تعالى خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم من نوره . فمن أصابه من ذلك النور يومئذ اهتدى ومن أخطأه ضلّ . " عن ابن عمر ) . فمن ذلك النور ينبغي أن يطلب الكشف ، وذلك النور ينبجس من الجواد الإلهي في بعض الأحايين ، ويجب الترصّد له . ( ضل ، 86 ، 12 )
نور بصر العين
- نور بصر العين موسوم بأنواع من النقصان :
فإنه يبصر غيره ولا يبصر نفسه ، ولا يبصر ما بعد منه ، ولا يبصر ما هو وراء حجاب . ويبصر من الأشياء ظاهرها دون باطنها ؛ ويبصر من الموجودات بعضها دون كلها . ويبصر أشياء متناهية ولا يبصر ما لا نهاية له . ويغلط كثيرا في إبصاره :