تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي — صفحة 839

مساهمون:

ص٨٣٩
ظلمة بالإضافة إليه بل هي جاسوس من جواسيسه ، وكلها بأخسّ خزائنه وهي خزانة الألوان ، والأشكال لترفع إلى حضرته أخبارها فيقضي فيها بما يقتضيه رأيه الثاقب وحكمه النافذ ، والحواس جواسيسه سوّاها ، وهي من خيال ووهم وفكر وذكر وحفظ ووراءهم خدم وجنود مسخرة له في عالمه الحاضر يسخّرهم ويتصرّف فيهم استسخار الملك عبيده بل أشدّ وشرح ذلك يطول ، وقد شرحناه في كتاب عجائب القلب من كتب الإحياء . " السادسة " أن العين لا تبصر ما لا نهاية له فإنها تبصر صفات الأجسام المعلومات . والأجسام لا تتصوّر إلا متناهية والعقل يدرك المعقولات والمعقولات لا تتصوّر أن تكون متناهية . نعم إذا لاحظ العلوم المتحصّلة فلا يكون الحاضر الحاصل عنده إلا متناهيا لكن في قوته إدراك ما لا نهاية له . وشرح ذلك يطول فإن أردت له مثالا فخذ من الحساب فإنه يدرك الأعداد ولا نهاية لها بل يدرك تضعيفات الاثنين والثلاثة وسائر الأعداد ولا يتصوّر لها نهاية ، ويدرك أنواعا من النسب بين الأعداد ولا يتصوّر لها نهاية بل يدرك علمه بالشيء وعلمه بعلمه بالشيء وعلمه بعلمه بعلمه ، وقوته في هذا الوجه أيضا لا تقف عند نهاية . السابعة أن العين تدرك الكبير صغيرا فترى الشمس في مقدار مجرّد الكواكب في صورة دنانير منثورة على بساط أزرق ، والعقل يدرك أن الكواكب والشمس أكبر من الأرض أضعافا مضاعفة ، ويرى الكواكب ساكنة بل يرى الظل بين يديه ساكنا ويرى الصبي ساكنا في مقداره . والعقل يدرك أن الصبي يتحرّك في النمو والتزيّد على الدوام والظل متحرّك دائما والكواكب تتحرّك في كل لحظة أميالا كثيرة . . . فإن قلت نرى العقلاء يغلطون في نظرهم فاعلم أن خيالاتهم وأوهامهم قد تحكم باعتقادات يظنّون أن أحكامها أحكام العقل فالغلط منسوب إليها . . . فقد عرفت بهذا أن العين أولى باسم النور من النور المعروف المحسوس . ثم عرفت أن العقل أولى باسم النور من العين بل بينهما من التفاوت ما يصحّ أن يقال معه أنه أولى بل الحق أنه يستحقّ الاسم دونه . ( مش ، 112 ، 4 ) - اسم النور أحق بالنور الأقصى الأعلى الذي لا نور فوقه ومنه ينزل النور إلى غيره حقيقة . بل أقول ولا أبالي أن اسم النور على غير النور الأول مجاز محض إذ كل ما سواه إذا اعتبرت ذاته فهو في ذاته من حيث ذاته لا نور له بل نوره مستعار من غيره ولا قوام لنورانيته المستعارة بنفسها بل بغيرها . ونسبة المستعار مجاز محض . أفترى أن من استعار ثيابا وفرسا ومركبا وسرجا وركبه في الوقت الذي أركبه المعير وعلى الحدّ الذي رسمه له غني بالحقيقة أو بالمجاز أو أن المعير هو الغني ! كلا بل المستعير هو فقير في نفسه كما كان ، وإنما الغني هو المعير الذي منه الإعارة والإعطاء وإليه الاسترداد والانتزاع . فإذا النور الحق هو الذي بيده الخلق والأمر ، ومنه الإنارة أولا ، والإدامة ثانيا فلا شركة لأحد معه في حقيقة هذا
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي — صفحة 839 | رفيق العجم