الاعتراض وأذعنت وأطاعت لمقتضى الشهوات ودواعي الشيطان سمّيت النفس الأمّارة بالسوء . قال اللّه تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام أو امرأة العزيز :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
( يوسف : 53 ) وقد يجوز أن يقال : المراد بالأمّارة بالسوء : هي النفس بالمعنى الأوّل ، فإذن النفس بالمعنى الأوّل مذمومة غاية الذمّ ، وبالمعنى الثاني محمودة لأنها نفس الإنسان أي ذاته وحقيقته العالمة باللّه تعالى وسائر المعلومات . ( ح 3 ، 5 ، 7 )
- للنفس قوّتان بالقياس إلى جنبتين : القوة النظرية بالقياس إلى جنبة الملائكة ، إذ بها تأخذ من الملائكة العلوم الحقيقية ، وينبغي أن تكون هذه القوة دائمة القبول من جهة فوق . والقوة العملية لها بالنسبة إلى أسفل ، وهي جهة البدن وتدبيره وإصلاح الأخلاق ، وهذه القوة ينبغي أن تتسلّط على سائر القوى البدنية ، وأن تكون سائر القوى متأدّبة بتأديبها مقهورة دونها ، حتى لا تنفعل ولا تتأثّر هي عنها ، بل تنفعل تلك القوى عنها لئلّا يحدث في النفس من الصفات البدنية هيئات انقيادية تسمّى رذائل ، بل تكون هي الغالبة ليحصل للنفس بسببها هيئات تسمّى فضائل . ( ت ، 182 ، 1 )
- إنّ للنفس فعلين : فعل بالقياس إلى البدن ، وهو السياسة له وتدبيره ؛ وفعل بالقياس إلى مبادئه وإلى ذاته ، وهو إدراك المعقولات . وهما متمانعان متعاندان ، فمهما اشتغل بأحدهما انصرف عن الآخر وتعذّر عليه الجمع بين الأمرين . ( ت ، 192 ، 19 )
- قالوا ( الفلاسفة ) : إنّ النفس تبقى بعد الموت بقاء سرمديّا : إمّا في لذة لا يحيط الوصف بها لعظمها ، وإمّا في ألم لا يحيط الوصف به لعظمه ؛ ثم قد يكون ذلك الألم مخلّدا وقد ينمحي على طول الزمان .
( ت ، 204 ، 9 )
- الفيلسوف يقول : إن للنفس بالبدن تعلّقا تدبيريّا ، وأن اللذّة والألم يحصلان لها بواسطة تعلّقها به ، إذ انفعلت القوة الحساسة بالملائم والمنافي ، ومحال أن يراد هذا التعلّق - باللّه - لأن حصول اللذات لذات الباري ، محال . ( ر ، 94 ، 9 )
- النفس التي هي لوح العلوم ومقرّها ومحلّها وذلك أن الجسم ليس بمحل للعلم لأن الأجسام متناهية ولا تسع كثرة العلوم بل لا يحتمل إلّا النقوش والرقوم والنفس قابلة لجميع العلوم من غير ممانعة ولا مزاحمة وملال وزوال . ( ر ل ، 5 ، 15 )
- أعني بالنفس ذلك الجوهر الكامل الفرد الذي ليس من شأنه إلّا التذكّر والتحفّظ والتفكّر والتمييز والروية . ويقبل جميع العلوم ولا يملّ من قبول الصور المجرّدة المعرّاة عن المواد . وهذا الجوهر رئيس الأرواح وأمير القوى . والكل يخدمونه ويمتثلون أمره . وللنفس الناطقة أعني هذا الجوهر عند كل قوم اسم خاص .
فالحكماء يسمّون هذا الجوهر النفس الناطقة . والقرآن يسمّيه النفس المطمئنّة والروح الأمري . والمتصوّفة تسمّيه القلب