بشرط الملائمة . . . ومنهم من اكتفى بمجرّد المناسبة ولم يشترط الملاءمة ، فكل مناسب عهد جنسه في تصرّفات الشرع :
فهو ملائم ؛ وما لم يعهد جنسه : فهو المناسب الغريب الذي لا نظير له في تصرّفات الشرع . وهذا الآن مزلّة قدم ؛ فقد يشتبه على الناظر الفرق بين الملائم والمؤثر ، فيقول : المؤثر هو : الذي عهد في الشرع معتبرا كما في الصغر ؛ والملائم أيضا كذلك . فما الفرق بين من شرط التأثير ، وبين من شرط الملاءمة مع المناسبة ؟ فنقول : الفرق بينهما : أن المؤثر هو : الذي ظهر تأثير عينه في عين الحكم المتنازع فيه - بالإجماع أو النص ، في محل النزاع ، أو غير محل النزاع . كقول الحنفي : أن الثيب الصغيرة تزوّج لصغرها ؛ ويبيّن أن عين الصغر ظهر تأثيره بالإجماع في الولاية في حق الابن ، وفي ولاية المال . فقد ظهر تأثير عين هذا المعنى في عين هذا الحكم ، في محل آخر غير محل النزاع ؛ فعدّى ذلك الحكم بعينه ، وهو :
الولاية ، بتلك العلّة بعينها ، وهي : الصغر - إلى محل النزاع ، وهو : الثيب الصغيرة .
وأما الملائم ، فنعني به : أنه عهد جنسه مؤثرا في جنس ذلك الحكم ، وإن لم يعهد عينه مؤثرا في عين ذلك الحكم - في محل آخر . مثاله : أن سقوط قضاء الصلاة إذا علّل بالحرج والكلفة ، يعلم أنه من جنس معاني الشرع وملائم له ، إذ ظهر - على الجملة - إسقاط الشرع جملة من التكاليف بأنواع من الكلفة : كما في السفر والمرض وغيره ؛ ولم يظهر تأثير عين المعنى في عين الحكم . ( ش ، 148 ، 5 )
- المناسب ينقسم : إلى حقيقي عقلي ، وإلى خيالي إقناعي . فأما الحقيقي العقلي . . .
فهو الذي لا يزال يزداد - على البحث والتنقير والسبر - وضوحا ، ويرتقي - بمزيد التأمّل - إلى شكل العقليات . وأما الخياليّ الإقناعيّ ، فهو : الذي يخيّل في الابتداء مناسبته ، فيقطع عن الطرد الذي ينبو عن المخيل ؛ وإذا سلّط عليه البحث ، وسدد إليه النظر - ينحلّ حاصله ، وينكشف عن غير طائل . ( ش ، 172 ، 7 )
- رتّبنا المناسب . . . على ثلاث مراتب ، وذكرنا أن منها : ما يقع في رتبة الضرورات ، ومنها : ما يقع في رتبة الحاجات ، ومنها : ما يقع في رتبة التحسينات والتزيينات . فالواقع منها في هذه الرتبة الأخيرة ، لا يجوز الاستمساك بها : ما لم يعتضد بأصل معيّن وردّ من الشرع الحكم فيه على وفق المناسبة ؛ ثم إذا اتّفق ذلك ، فنحن منه على علاقة . . .
فأما إذا لم يرد من الشرع حكم على وفقه ، فاتباعه وضع للشرع بالرأي والاستحسان ؛ وهو منصب الشارعين ، لا منصب المتصرفين في الشرع ، وإنما إلينا التصرّف في هذا الشرع الموضوع ؛ فأما ابتداء الوضع : فليس لأحد من الخلق التجاسر عليه . ( ش ، 208 ، 5 )
- المراد بالمناسب ما هو منهاج المصالح بحيث إذا أضيف الحكم إليه انتظم ، مثاله قولنا حرّمت الخمر لأنها تزيل العقل الذي
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي — صفحة 770
مساهمون: رفيق العجم
ص٧٧٠