فتسخّن الكبد جدّا ، أحدثت الصفراء على ما علمت في مواضعه . ( قنط 2 ، 1399 ، 3 )
- كل يرقان أصفر ، أو أسود ، يكون سببه البدن كلّه ، فهو بسبب العروق المنبثّة في البدن ، ويكون فساد استحالة الدم إليها على قياس فساد استحالة الدم إلى مادة الاستسقاء اللحمي الكائنة منه ، إن لم يكن هناك فساد ظاهر في الكبد ، بل كان في العروق فقط . وقد يمكنك أن تقسّم فتعلم أن اليرقان الأسود قد يكون للكثرة ، وقد يكون للاحتباس ، وعلى قياس ما قيل في الأصفر ، وقد تجتمع اليرقانات معا ، إمّا لأن الصفراء المنتشرة يعرض لها وللمخالطها من الدم الاحتراق ، فيصير سوداء ، ويتركّب الخلطان ، أو لأن في الجانبين جميعا آفة ، أعني جانب الكبد والمرارة ، وجانب الطحال . ( قنط 2 ، 1400 ، 21 )
يقظة
- واليقظة الّتي على الإقساط * تحرّك الإحساس في نشاط
وتبعث القوّة في الأعمال * وتنظف الجسم من الأثقال
وإن تمادت يقظة كانت أرق * تحدث للنّفوس كربا وقلق
وتنحل الأرواح والأبدانا * وتفسد السّحنات والألوانا
تغوّر العين وتردي الهضما * وتبطل الفكر وتبري الجسما
( أجط ، 24 ، 2 )
- النوم شديد الشبه بالسكون ، واليقظة شديدة الشبه بالحركة ، لكن لهما بعد ذلك خواص يجب أن نعتبر فنقول ( ابن سينا ) : إن النوم يقوّي القوى الطبيعية كلها بحقن الحرارة الغريزية ويرخّي القوى النفسانية بترطيبه مسالك الروح النفساني وإرخائه إياها وتكديرها جوهر الروح ويمنع ما يتحلّل ، ولكنه يزيل أصناف الإعياء ويحبس المستفرغات المفرطة لأن الحركة تزيد المستعدّات للسيلان إسالة ، إلا ما كان من المواد في ناحية الجلد فربما أعان النوم على دفعه لحصره الحرارة داخلا ، وتوزيعه الغذاء في البدن واندفاع ما قرب من الجلد بحقن ما بعد ، ولكن اليقظة في هذا أبلغ ، على أن النوم أكثر تعريقا من اليقظة وذلك لأن تعريقه على سبيل الاستيلاء على المادة لا على سبيل التحليل الرقيق المتّصل . ( قنط 1 ، 128 ، 18 )
- أما اليقظة ، فحال للحيوان عند انتصاب روحه النفساني إلى آلات الحسّ والحركة يستعملها ، وأما السهر فإفراط في اليقظة وخروج عن الأمر الطبيعي ، وسببه المزاجي ، وهو الحرّ واليبس لأجل نارية الروح ، فيتحرّك دائما إلى خارج . والحرّ أشدّ إيجابا للسهر وأقدم إيجابا ، وقد يكون السهر من بورقية الرطوبة المكتنة في الدماغ ، أو للوجع ، أو للفكر العامة .