وأفعالها التي بها تصير آلات ومواد يستعملها في إفادة الصحّة وإزالة المرض على ما ينظر الطباخ والخبّاز في النار والماء والخشب الذي يستعمل حطبا ، ويفحص عن أفعالها وأحوالها وكيفيّاتها التي بها يصير أجود نفعا في بلوغ غايته وغرضه الذي يفحص صاحب العلم عن جواهرها ما هي ويعطي أسباب وجودها ، ومبادئها هي التي عنها يفحص الطبّاخ من أحوالها التي بها تصير نافعة في أن ينضج الطبخ نضجا أكمل . ويفحص الطبيب عن أحوالها التي بها تصير نافعة في أن تحصل لها صحّة الأبدان ويزول بها عنه المرض .
( رجل ، 52 ، 1 )
- المعالج للأبدان هو الطبيب ، والمعالج للأنفس هو الإنسان المدنيّ ويسمّى أيضا الملك . غير أنّ الطبيب ليس قصده بعلاجه للأبدان أن يجعل هيئاتها هيئات تفعل بها النفس خيرات أو سيّئات بل إنّما يقصد أن يجعل هيئاتها هيئات تكون بها أفعال النفس الكائنة بالبدن وأجزائه أكمل ، كانت تلك الأفعال سيّئات أو حسنات . وأنّ الطبيب الذي يعالج البدن إنّما يعالجه ليجوّد بطش الإنسان به ، سواء استعمل ذلك البطش الجيّد في الحسنات أو في السيّئات . والذي يعالج العين إنّما قصده أن يجوّد بها الإبصار ، سواء استعمل ذلك فيما ينبغي ويحسّن أو فيما لا ينبغي ويقبّح . فلذلك ليس للطبيب بما هو طبيب أن ينظر في صحّة البدن وفي مرضه على هذا الوجه بل للمدنيّ وللملك . ( فم ، 24 ، 15 )
- كما أنّ الطبيب الذي يعالج الأبدان يحتاج إلى أن يعرف البدن بأسره ، وأجزاء البدن ، وما يعرض لجملة البدن ولكل واحد من أجزائه من الأمراض ، وممّا يعرض ، ومن كم شيء ، وما الوجه في إزالتها ، وما الهيئات التي إذا حصلت في البدن وفي أجزائه كانت الأفعال الكائنة في البدن كاملة تامّة . كذلك المدنيّ والملك الذي يعالج الأنفس يحتاج إلى أن يعرف النفس بأسرها وأجزائها ، وما يعرض لها ولكل واحد من أجزائها من النقائص والرذائل ، وممّا يعرض ، ومن كم شيء ، وما الهيئات النفسانيّة التي يفعل بها الإنسان الخيرات وكم هي ، وكيف الوجه في إزالة الرذائل عن أهل المدن ، والحيلة في تمكينها في نفوس المدنيّين ووجه التّدبير في حفظها عليهم حتى لا تزول . وإنّما ينبغي أن يعرف من أمر النفس مقدار ما يحتاج إليه في صناعته ، كما أنّ الطبيب إنّما يحتاج أن يعرف من أمر البدن مقدار ما يحتاج أن يعرف من أمر البدن مقدار ما يحتاج إليه في صناعته ، والنجّار من أمر الخشب والحدّاد من أمر الحديد مقدار ما يحتاج إليه في صناعته فقط . ( فم ، 25 ، 14 )
- كما أنّ الطبيب إنّما يعالج كلّ عضو يعتلّ بحسب قياسه إلى جملة البدن وإلى الأعضاء المجاورة له والمرتبطة به بأن يعالجه علاجا يفيده به صحة ينتفع بها في جملة البدن وينفع بها الأعضاء المجاورة له والمرتبطة به . كذلك مدبّر المدينة ينبغي أن يدبّر أمر كلّ جزء من أجزاء المدينة ،
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 342
مساهمون: جيرار جهامي
صالفارابي ٣٤٢