تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 329

مساهمون:

صالفارابي ٣٢٩

ض

ضابط لنفسه

- صاحب الخلق المحمود الذي لا تميل نفسه إلى شيء من الرذائل والضابط لنفسه يختلفان في استحقاق الفضل . فمدبّر المدن إذا كان ذا أخلاق محمودة وصارت المحامد في نفسه ملكات فهو أفضل من أن يكون ضابطا لنفسه . وأمّا الإنسان المدنيّ والذي به تعمر المدينة ، فإنّه إذا كان ضابطا لنفسه على ما يوجبه الناموس ، فهو أفضل من أن تكون الفضائل فيه طباعا . والعلّة في ذلك أنّ الضابط لنفسه والقيّم بالناموس يستحقّ فضيلة الاجتهاد وإن هفا هفوة وكان مدنيّا لا رئيسا فإنّ الرؤساء يقوّمونه ، ولا يعدوه إثمه وفساده ، وإنّ صلاح الرئيس عامّ لأهل مملكته ، فإذا هفا هفوة تعدّى فساده إلى كثير غيره ، فيجب أن تكون الفضائل فيه طباعا وملكات ويكفيه ثواب ما يثبت فيمن يقوّمهم . ( فم ، 35 ، 7 )

ضابط لنفسه وفاضل

- بين الضابط لنفسه والفاضل فرق . وذلك أنّ الضابط لنفسه ، وإن كان يفعل الأفعال الفاضلة ، فإنّه يفعل الخيرات وهو يهوى أفعال الشر ويتشوّقه ويجاذب هواه ويخالف بفعله ما تنهضه إليه هيئته وشهوته ، ويفعل الخيرات وهو متأذّ بفعلها . والفاضل يتبع بفعله ما تنهضه إليه هيئته وشهوته ، ويعمل الخيرات وهو يهواها ويشتاقها ولا يتأذّى بها بل يستلذّها . وذلك مثل الفرق بين الصبور على الألم الشديد الذي يجده ، والذي لا يتألّم ولا يحسّ بالألم . وكذلك العفيف والضابط لنفسه . فإنّ العفيف إنّما يفعل ما توجبه السنّة في المأكول والمشروب والمنكوح من غير أن يكون له شهوة وشوق إلى ما هو زائد على ما توجبه السنّة . والضابط لنفسه شهواته في هذه الأشياء مفرطة وعلى غير ما توجبه السنّة ، ويفعل أفعال السنّة وشهوته ضدّها ؛ غير أنّ الضابط لنفسه يقوم مقام الفاضل في كثير من الأمور . ( فم ، 34 ، 6 )

ضدّ

- لا يمكن أن يكون له ( الموجود الأول ) ضدّ ، وذلك يتبيّن إذا عرف معنى الضدّ . فإن الضدّ مباين للشيء ؛ فلا يمكن أن يكون ضدّ الشيء هو الشيء أصلا . ( كأر ، 27 ، 4 ) - إذا استعمل الضد فينبغي أن يستعمل موضوعا إلى جانب ضده ، فإنها إنما تصير مقبولة وتبيّن شهرتها ، إذا استعملت هكذا . ( كجد ، 67 ، 19 ) - الضد في الضدّ المأخوذ على استقامة ومن جانب واحد ، كقولنا إن كان الأذى شرا فاللذة خير . ( كق ، 115 ، 1 )