الأمّة . والصغرى هي التي تحوزها المدينة . وهذه الثلاثة هي الجماعات الكاملة . فالمدينة هي أوّل مراتب الكمالات . وأمّا الاجتماعات في القرى والمحالّ والسكك والبيوت فهي الاجتماعات الناقصة ، وهذه منها ما هو أنقص جدّا وهو الاجتماع المنزليّ ، وهو جزء للاجتماع في السكّة . والاجتماع في السكّة هو جزء للاجتماع في المحلّة ، وهذا الاجتماع هو جزء للاجتماع المدنيّ .
والاجتماعات في المحالّ والاجتماعات في القرى كلتاهما لأجل المدينة . غير أنّ الفرق بينهما أن المحال أجزاء للمدينة والقرى خادمة للمدينة . والجماعة المدنيّة هي جزء للأمّة والأمّة تنقسم مدنا . ( كسي ، 69 ، 19 )
- الجماعة الإنسانيّة الكاملة على الإطلاق تنقسم أمما . والأمّة تتميّز عن الأمّة بشيئين طبيعيّين : بالخلق الطبيعيّة والشيم الطبيعيّة ، وبشيء ثالث وضعي وله مدخل ما في الأشياء الطبيعيّة وهو اللسان أعني اللغة التي بها تكون العبارة . فمن الأمم ما هي كبار ومنها ما هي صغار . والسبب الطبيعيّ الأوّل في اختلاف الأمم في هذه الأمور أشياء أحدها اختلاف أجزاء الأجسام السماويّة التي تسامتهم من الكرة الأولى ، ثم من كرة الكواكب الثابتة ، ثم اختلاف أوضاع الأكر المائلة من أجزاء الأرض وما يعرض لها من القرب والبعد . ويتبع ذلك اختلاف أجزاء الأرض التي هي مساكن الأمم . فإنّ هذا الاختلاف إنّما يتبع من أوّل الأمر إختلاف ما يسامتها من أجزاء الكرة الأولى ، ثم اختلاف ما يسامتها من الكواكب الثابتة ، ثم اختلاف أوضاع الأكر المائلة منها . ( كسي ، 70 ، 5 )
أمّة جاهليّة
- الرئاسة والمهنة الملكيّة والسياسة التي ليس يقصد بها أن ينال السعادة القصوى التي هي السعادة في الحقيقة بل كان يقصد بها أن يحصّل خيرا من الخيرات التي في هذه الحياة الدنيا خاصّة - وهي التي يظنّها الجمهور خيرات - فإنّها ليست فاضلة ، بل تسمّى رئاسة جاهليّة وسياسة جاهليّة ومهنة جاهليّة ، بل لا تسمّى ملكا ، لأنّ الملك عند القدماء ما كان بمهنة ملكيّة فاضلة .
والمدينة أو الأمّة المنقادة لما تمكّن فيها الرئاسة الجاهليّة من الأفعال والملكات تسمّى المدينة أو الأمّة الجاهليّة ، والإنسان الذي هو جزء من هذه المدينة يسمّى إنسان جاهليّ . وتنقسم هذه الرئاسة والمدن والأمم أقساما كثيرة . ويسمّى كلّ واحد منها باسم غرضها الذي تقصده من الخيارت المظنونة . ( كمل ، 55 ، 12 )
أمّة فاضلة
- الاجتماع الذي به يتعاون على نيل السعادة هو الاجتماع الفاضل . والأمّة التي تتعاون مدنها كلها على ما تنال به السعادة هي الأمّة الفضالة . وكذلك المعمورة الفاضلة ، إنّما تكون إذا كانت الأمّة التي فيها يتعاون