أحبب إليّ وقد تفشّى ناظري * وسن الكرى بالطّيف يطرق مضجعي
ولقد عجبت على المسافة بيننا * كيف اهتدى من غير هاد موضعي
أفضى إلى شعث لقوا هاماتهم * لما سقوا خمر الكرى بالأذرع « 1 »
هجعوا قليلا ثم زعزع نومهم * غب السّرى داعي الصّباح المسمع
إنما أضيفت خديعة الطيف إلى الكرى ؛ لأنه لولا النوم وأسبابه ما تخيل الطيف ولا تمثّل . وإنما قلت داعي الصباح المسمع ؛ لأنه ليس لك داع مسمعا ولا مجابا . ولما كان الناس يستيقظون وينشرون عند الصبح ، جعلنا داعية مسمعا :
ألا حبذا زمن الحاجر « 2 » * وزر تخطى جنوب الملا
فناديت أهلا بذا الزّائر * أتاني هدوّا وعين الرّقي
ب مطروفة بالكرى الغامر * فأعجب به يسعف الهاجعين
وتحرمه مقلة السّاهر * وعهدي بتمويه عين المحبّ
تنمّ على قلبه الطّائر * فلّما التقينا برغم الرّقا
دموّه قلبي على ناظري
الملا : الأرض الواسعة . ولما كانت طرفة العين تحجز عن إبصارها ، وكان الكرى أيضا كذلك ، جعلت عين الرقيب من حيث منعها النوم عن الرؤية ، كأنها به مطروفة .
هامش
-فقلت : لقد هيجن صبّا متيمّا * حزينا وما منهن واحدة تدريوقال نصيب :وقد كانت الأيام إذ نحن باللوى * تحسن لي لو دام ذاك التحسن
ولكن دهرا بعد دهر تغلبت * بنا من نواحيه ظهور وأبطن( 1 ) قال ياقوت في معجم البلدان ( 1 / 131 ) : أذرع : غير مضاف : موضع نجديّ في قوله :
وأوقدت نارا للرعاء بأذرع ، وقال أيضا : أذرع أكباد : بضم الراء كأنه جمع ذراع : موضع في قول تميم بن أبي مقبل :أمست بأذرع أكباد ، فحمّ لها * ركب بلينة ، أو ركب بساوينا( 2 ) قال ياقوت في معجم البلدان ( 2 / 204 ) : الحاجر : بالجيم والراء ، في لغة العرب ما يمسك الماء من شفة الوادي . وكذلك الحجور ، وهو فاعول . وهو موضع قبل معدن النقرة ، وقال : دون فيد حاجر .