وخفاء شخصه ، لا وجه لقول المجنون إلا ذلك .
ومن مليح ما قيل في ذلك قول الشاعر :
ووثبت حتى صرت لو زجّ بي * في مقلة الوسنان لم ينتبه
فأما قوله رحمه اللّه : « وأنّى اهتدى في مدلهمّ ظلامه » إلى تمام البيت ، فما زالت الشعراء في الشعر القديم والحديث ، تتعجب من اهتداء الطيف إلى المضاجع ، وخفيّ المواضع ، مع الظلام المضلل للسّراة ، والبعد القاطع للبغاة ، وهذه جادة مسلوكة ، وطريق مهيع ، ما ورد في ذلك أكثر من أن يحصى .
ومن قديم الشعر في ذلك قول الشاعر :
فقلت لها أنّى اهتديت لفتية * أناخوا بجعجاع قلائص سهّما
فقالت كذاك العاشقون ومن يخف * عيون الأعادي يجعل اللّيل سلّما
وقال النّظار الفقعسيّ ، « 1 » وأحسن كل الإحسان :
أنّى اهتدت لمناخنا جمل * ومن الكرى لعيوننا كحل
طرقت أخا سفر وناجية * خرقاء يغرق بينها الرّحل
في مهمة هجع الدّليل به * وتعلّلت بصريفها البزل
هامش
( 1 ) هو محمد بن عبد الملك الأسدي الفقعسي النظار ، الشاعر ، أبو سعيد ، الأديب من مصادر ترجمته .
معجم المؤلفين ( 10 / 255 ) ، الفهرست ( 1 / 49 ، 163 ) ، إيضاح المكنون ( 2 / 18 ) ، هدية العارفين ( 2 / 9 ) ، الأعلام وقال الأستاذ كحالة في معجم المؤلفين : كان حيّا سنة ( 158 ) ، وقال الزركلي توفى نحو سنة ( 210 ه ) ، وترجم له الأستاذ كحالة في معجم المؤلفين فقال : محمد بن عبد الملك ، الأسدي ، الفقعسي ، البغدادي ، أبو سعيد . أديب ، شاعر ، راوية ، أخباري . أدرك المنصور ومن بعده .
وعنه أخذ العلماء مآثر بني أسد وأشعارها له من الكتب المصنفة :
مآثر بني سعد وأشعارها - وشعر بمائة ورقة .
وقال البغدادي في هدية العارفين ( 2 / 9 ) : أدرك المنصور ومن بعده ، ومدح الوزير فضل بن الربيع ومات في حدود سنة ( 200 ه ) ، له مآثر بني أسد في مائة ورقة .
وقال في المصدر السابق ( ص 78 ) : توفي سنة ( 501 ه ) إحدى وخمسمائة . . . ثم قال : رأيت الفقعسي في الفهرست لابن أبي إسحاق النديم قد يكون وفاته قريبا من سنة ( 200 ه ) مائتين .
قال محققه : والقول بوفاته سنة ( 501 ه ) لا يصح لاستشهاد المؤلف بشعره والمؤلف توفي سنة 436 ه .