وإنّي لأستغشي زماني نعسة * لعلّ خيالا منك يلقى خياليا
وإنما أراد : لعل خيالك الذي هو طيف يلقاني ، ووصف نفسه بأنه خيال لنحوله ،
هامش
- المثبت كالنافي ، لكن إذا كان المثبت لشيء شبه خرافة والنافي لشيء غرضه دفع الحق فهنا النافي مقدم على المثبت ، وهنا تقع المكابرة وتكسب العبرة علق ليلى علاقة فقيل : إن المجنون علق ليلى علاقة الصبا وكانا يرعيان البهم ( الغنم وما شابهها ) ، ألا تسمع قوله وما أفحل شعره :تعلقت ليلى وهي ذات ذؤابة * ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا * إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهموعلقته هي أيضا ، ووقع بقلبها وهو القائل :أظنّ هواها تاركي بمضلّة * من الأرض لا مال لديّ ولا أهل
ولا أحد أقضي إليه وصيتي * ولا وارث إلا المطية والرحل
محاجّها حبّ الأولى كن قبلها * وحلت مكانا لم يكن حلّ من قبلفاشتد شغفه بها حتى وسوس وتخيل في عقله فقال :إني لأجلس في النادي أحدثهم * فاستفيق وقد غالتني الغول
يهوي بقلبي حديث النفس نحوكم * حتى يقول جليس أنت مخبولقال أبو عبيدة : تزايد به الأمر حتى فقد عقله فكان لا يؤويه رحل ولا يعلوه ثوب إلّا مزقة .
ويقال : إن قوم ليلى شكوا المجنون إلى السلطان ، فأهدر دمه ، وترحل قومها بها فجاء وبقي يتمرغ في المحلة ويقول :أيا حرجات الحي حيث تحملوا * بذي سليم لا جاد كن ربيع
وخيماتك اللاتك بمنعرج اللّوى * بلين بلى لم تبلهنّ ربوعوقيل : إن قومه حجّوا به ليزور النبي صلى اللّه عليه وسلّم ويدعو حتى إذا كان بمنى سمع نداء . يا ليلى ، فغشي عليه ، وبكى أبوه فأفاق يقول :وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى * فهيج أطراف الفؤاد ولم يدر
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما * أطار بليلى طائرا كان في صدريوجزعت هي لفراقه وضنيت ، وقيل : إن أباه قيده ، فبقي يأكل لحم ذراعيه ، ويضرب بنفسه فأطلقه ، فهام في الغلاة فوجد ميتا فاحتملوه إلى الحيّ وغسلوه ودفنوه وكثر بكاء النساء والشباب عليه . وقيل : كان يأكل من بقول الأرض ، وألفته الوحوش ، وكان بنجد فساح حتى حدود الشام .
وشعره كثير من أرق شيء وأعذبه ، وكان في دولة يزيد ، وابن الزبير .