أتحتّنا بعد الرّقاد وقسوة * أيام أصيفك الوداد وأمذق
أنّى اهتديت وما اهتديت وبيننا * سور عليّ من الظلام خندق
هذه أبيات ناصعة رائقة ، عليها مسحة من أعرابية ، وعبقة من بدوية ومعنى زعم العواذل أنه لا يطرق : أنهم ظنوا ذلك واعتقدوه .
وله ابتدء قصيدة :
أراقب من طيف الخيال وصالا * ويأبى خيال أن يزور خيالا
وهل أبقت الأشجان إلّا ممثّلا * تعاوده أيدي الضّنى ومثالا
ألمّ بنا والليل قد شاب رأسه * وقد ميّل الغرب النّجوم ومالا
وأنّى اهتدى في مدلهمّ ظلامه * يخوض بحارا أو يجوب رمالا
تأوّب من نحو الأحبّة طاردا * رقادي وما أسدى إليّ نوالا
أوائل مسّ الغمض أجفان مقلتي * كما قارب القوم العطاش صلاصلا
الصّلال : جمع صلّة ، وهي أرض مطرت بين أرضين لم تمطرا :
وما كان إلا عارضا من طماعة * أزال الكرى عن مقلتيّ وزالا
هامش
-فلا تحسبي أن الغريب الذي نأى * ولكنّ من تنأين عنه غريبوقال بعض الأعراب :أتبكي على نجد وريّا ولن ترى * بعينك ريّا ما حييت ولا نجدا
ولا مشرفا ما عشت أبقار وجرة * ولا واطئا من تربهن ثرى جعدا
ولا واجدا ريح الخزامى تسوقها * رياح الصبا تعلو دكادك أو زهدا
تبدلت من ريّا وجارات بيتها * قرى نبطيات تسمّني مردا
ألا أيها البرق الذي بات يرتقي * ويجلو دجى الظلماء ذكرتني نجدا
وهيجتني من أذرعات وما أرى * بنجد على ذي حاجة طربا بعدا
ألم تر أن الليل يقصر طوله * بنجد وتزداد الرياح به برداوأما في قوله في القصيدة في البيت الثاني : ( أمذق ) يريد أنه يعطيها الود وترده له بالقطع والهجر وعدم الإخلاص والوفاء ، وهو عتب منه شديد لها .