سمعوها فأنسوها فالخواطر مشتركة ، والمعاني معرّضة لكل خاطر ، جازية على كل هاجس .
وكيف جرى الأمر ، وعلى أي القسمين كان ، فإن العنصر واحد ، والمعدن واحد ، وأينا سبق إلى معنى ، فالآخر بالنّجر والسّنخ إليه سابق ، وبه عالق .
وفي البيت الذي أوله :
كان قلبي إليه رائد يعني
إلمام بهذا المعنى ، لأنه أضاف الخيال إلى القلب ، لأنه فيه يتخيل ، وله يتمثل ، والبيت الأخير الذي أوله :
كان عندي أن الغرور لطرفي
[ في معني : « كان عندي أن الغرور لطرفي » ]
هو الذي استوفى فيه المعنى الذي في شعري ، لأنه أضاف الغرور في النوم إلى القلب ، بعد أن كان مضافا إلى العين . ومع هذا التشاكل والتجانس ، لما نظمته أنا مزية ظاهرة ، لأنني قلت : إن من العادة أن تغرّ عين المحب قلبه . وفي الخيال غرّ قلبه عينه . وهذا التفصيل لا يوجد إلا في أبياتي .
وله من أثناء قصيدة :
طرق الخيال ببطن وجرة « 1 » بعد ما * زعم العواذل أنّه لا يطرق
هامش
( 1 ) قال ياقوت في معجم البلدان ( 5 / 362 ) :
وجرة : بالفتح ثم السكون ، وهو واحد الذي قبله أو تأتينه - والذي قبله : وجرة وقال الأصمعي :
وجرة بين مكة والبصرة ، بينها وبين مكة نحو أربعين ميلا ليس فيها منزل فهي مرب للوحش .
وقيل : حرّة ليلى ، ووجرة والسّيّ : مواضع قرب ذات عرق ببلاد سليم . قاله السكري في قول جرير :حييت لست غدا لهن بصاحب * بجزيز وجرة إذا يخدن عجالاوقال بعض العشاق :أرواح نعمان هلا نسمة سحرا * وماء وجرة هلا نهلة بفميوقال : وجرة دون مكة بثلاث ليال . وقال محمد بن موسى : وجرة على جادة البصرة إلى مكة يحرم أكثر الحاج وهي سرة نجد ستون ميلا لا تخلو من شجر ومرعى ومياه والوحش فيها كثير .
وقال أبو عبيد اللّه السكوني : ووجرة منزل لأهل البصرة إلى مكة بينه وبين مكة مرحلتان ، ومنه إلى بستان ابن عامر ثم إلى مكة وهو من تهامة ؛ قال أعرابي :وفي الحيرة الغادين من بطن وجرة * غزال أحمّ المقلتين ربيب -