في بدوّ من الشّباب عليها * ورق من جديده المسبكرّ « 1 »
كملت أربع لها بعد عشر * ومدى البدر أربع بعد عشر
خلفت دارها بجزوى فباتت * بين سحري شروى الضّجيج ونحري
لو درت ما أنت لمنّت بنجح * لم يكدّر ونائل غير نزر
ومعنى البيت الأول ، أنها طرقتنا في غير الخيال وفي الخيال ، ولولا ذلك لم يكن للواو العاطفة معنى ، والمسبكّر : التام الكامل .
وقال أيضا :
قل للخيال إذا أردت فعاود * تدنى المسافة من هوى متباعد
فلأنت في نفسي وإن عنّيتني * وبعثت لي الأشجان أحلى وافد
باتت بأحلام النّيام تغزّني * رود التّثني كالقضيب المائد
ضاهت بحلتها تلهّب خدّها * حتى غدت في أرجوان جامد
أحدهما : أنه استعار للتثني وصف صاحبه للمقاربة . والآخر : أن سرعة الشباب لا تكون إلا مع النّعمة والرطوبة ، فحمل على المعنى ، وأراد أنها ناعمة التثني ، أو رطبة التعطف .
وقال أيضا :
بعينك إعوالي وطول شيهقي * وإخفاق عيني من كرى وخفوقي
على أنّ تهويما إذا عارض اطّبي * سرى طائف في غير وقت طروق
سرى جائبا للخرق يخشي ولم يكن * مليّا بإسراء وجوب خروق
فبات يعاطيني على رقبة العدا * ويمزج ريقا من جناه بريقي
وبتّ أهاب المسك منه وأتّقي * رداع « 2 » عبير صائك « 3 » وخلوق
هامش
( 1 ) يريد نضرة الشباب ورونقه وتمامه وحسنه واعتداله وقوته وبهاؤه . والمراد أن أم بكر بخلت عليه بما يريد من القرب أو الوصل ، فأعطاه طيف الخيال منها كل ما يريد ويتمنى ويرجو بسرعة وبدون طلب أو مطل أو إلحاح أو ترجّ أو إحراج بل وأعطاه منها فوق ما كان يأمل في الواقع
( 2 ) رداع : أي أثر الطيب بالجسم .
( 3 ) صائك : أي التصاق الطيب بالجسم .