أصبر لحبيب جال بالصيد وصال * لولا الهجران ما خلا قطّ وصال « 1 »
فيجيب المتيم ويقول :
/ [ 160 / أ ] أمسيت خيالا للضنا لست أزار * أبكي أسفا وما خلا قط مزار
عطشاي جوّى حار وعيناه غزار
فيجيبه اليتيم ويقول :
ما مثلي بالمحال من ينخدع * والعاشق إن ألح لم ينتفع
والطامع ما يجدي عليه الطمع * ما ينفع ذا الغرام إلا القطع
فيجيبه المتيم ويقول :
هامش
( 1 ) الهجر نوعان : هجر جفا وهجر دلال . والأول من أراد ما يصيب المحب ويهلكه ، وأما الثاني فهو نوع من إشعال وتهييج المحب وربطه بمحبوبه وهو بمقدار إن زاد عنه ربما جاء بضده .
ويقول ابن حزم في الهجر في طوق الحمامة ( ص 66 ) : ومن آفات الحب أيضا الهجر ، وهو على ضروب : فأولها هجر بوجبه تحفظ من رقيب حاضر ، وإنه لأحلى من كل وصل ، ولولا أن ظاهر اللفظ وحكم التسمية يوجب إدخاله في هذا الباب لرجعت به عنه ولأجللته عن تسطيره فيه .
فحينئذ ترى الحبيب منحرفا عن محبه مقبلا بالحديث على غيره معرضا بمعرض لئلا تلحق ظنته أو تسبق استرابته . وترى المحب أيضا كذلك ولكن طبعه له جاذب ، ونفسه له صارفة بالرغم ، فتراه حينئذ منحرفا كمقبل وساكتا كناطق ، وناظرا إلى جهة نفسه في غيرها .
والحاذق الفطن إذا كشف بوهمه عن باطن حديثهما علم أن الخافي غير البادي ، وما جهر به غير نفس الخبر ، وأنه المشاهد الجالبة للفتن والمناظر المحركة للسواكن الباعثة للخواطر ، المهيجة للضمائر ، الجاذبة للفتوة . ولي أبيات في شيء من هذا أوردتها ، وإن كان فيها غير هذا المعنى على ما شرطنا منها :وسر أحشائي لمن أنا مؤثر * وسر أبنائي لمن أتحبب
فقد يشرب الصاب الكريه لعلة * ويترك صفو الشهد وهو محبب
وأعدل في إجهاد نفسي في الذي * أريد بغير الغوص في البحر يطلب
وأصرف نفسي عن وجوه طباعها * إذا في سواها صح ما أنا راغب