ومن شقوق الأقفاص تنظره * شبيه كسرى خلف الشبابيك
ويل لديك أنّى يناقره * لوهم في همّه بتحريك
فإنه يستبيح من دمه * ما لم يكن مثله بمسفوك
فيقف الحكم بينكما بعصاه وينقره به في قفاه ، فيأخذ لنفسه بالأهبة ثم يبتدي قبل كلامه بالخطبة فيقول :
الحمد للّه فالق الإصباح ، وملهم الديك لإقامة الأذان بالصياح ، الذي توجه بتاج من / [ 162 / أ ] تحقيق ، وبعرف من الشقيق ، وألبسه الطيلسان المدبّج ، وأقامه في صورة الملك المتوّج وخصّه بالكرم والإيثار ، وميزه بذلك على جميع الأطيار ، وفضله بالذب عن الحريم ، ومقاومة الغريم « 1 » .
هامش
( 1 ) معروف من أخلاق الديك الكرم والإيثار فهو يؤثر الدجاج الذي يرعاه على نفسه ويحميه من كل خطر يحدق به ، ويؤدب كل دجاجة تشذ عن القطيع ، وذكر الدمير الديك في حياة الحيوان الكبرى ، فأطال في ذكره فمما ذكر في ترجمته أن قال : الديك ذكر الدجاج ، وجمعه ديوك وديكة وتصغيره دويك وكنيته : أبو حسان ، وأبو حماد ، وأبو سليمان ، وأبو عقبة ، وأبو مدلج ، وأبو المنذر ، وأبو نبهان وأبو اليقظان ، وأبو برائل ( والبرائل الذي يرتفع من ريش الطائر في عنقه وينفشه الديك للقتال ، وقيل : إنه للديك خاصة ) ويسمى : الأنيس المؤانس . ومن شأنه أنه لا يحتوي على ولده ولا يألف زوجة واحدة وهو أبله الطبيعة ، وذلك أنه إذا سقط من حائط لم يكن له هداية ترشده إلى دار أهله .
وفيه من الخصال الحميدة : أنه يسوي بين دجاجه ، لا يؤثر واحدة على واحدة إلا نادرا .
وأعظم ما فيه من العجائب : معرفة الأوقات الليلية فيقسط أصواته عليها تقسيطا لا يكاد يغادر منه شيئا سواء طال أو قصر ، ويوالي صياحه قبل الفجر ، وبعده . فسبحان من هداه لذلك .
ومن غريب أمره : إذا كانت الديكة بمكان . ودخل عليها ديك غريب سفدته كلها .
وقد أجاد أبو بكر الصنوبري في مدحه حيث قال :مفرد الليل ما يألوك تغريدا * من الكرى فهو يدعو الصبح مجهودا-