ف [ 158 / أ ] يقول المتيم : فعلى أي شيء كان منصرف الحال ، والحديث والعلق ركبك خبيث ؟
فيقول : يا بيرم ، واللّه ما فارقته إلا وهو قد لان ، وصار خلاف ما كان فيرقص المتيم من الفرح ، ويحضر البطانة والقدح ، ويرقص سكرا وعشقا ويقول : هذا البليق :
يا اللّه يا اللّه ، يا صغير * يا نقاوة الأحمال يا محير
دع عذارك الأحضر أيش هو خلقا * هو بماء الورد يا أخي يسقى
أيش كان لو كان لي منه فرد شقا * / [ 158 / ب ] ما رآني مخلوق لوني أصفر
يا نقاوة الأحمال يا محير
هامش
- ذات نفسه ، ويضع من عقله ما أغفله باعثه ويؤدي إلى الذي أرسله كل ما يشاهد على وجهه فكأنما كان للأسرار حافظا ، وللعهد وفيا قنوعا ناصحا .
ومن تعدى هذه الصفات كان ضرره على باعثه بمقدار ما نقصه منها ، وفي ذلك أقول شعرا منه :رسولك سيف في يمينك فاستجده * حساما ولا تضرب به قبل صقله
فمن يك ذا سيف كهام فضرّه * يعود على المعنّى منه بجهلهوأكثر ما يستعمل المحبون في إرسالهم إلى من يحبونه إما خاملا لا يؤبه له ، ولا يهتدي للتحفظ منه لصباه أو لهيئة رثة أو بذاذة في طلعته وإما جليلا لا تلحقه الظنة لنسك يظهره أو لسنّ عالية قد بلغها . وما أكثر هذا في النساء ولا سيما ذوات العكاكيز والتسابيح والثوبين الأحمرين . وإني لأذكر بقرطبة التحذير للنساء المتحدثات من هذه الصفات حيثما رأيتها أو ذوات صناعة يقّرب بها من الأشخاص ، فمن النساء : كالطبيبة والحجامة ، والسرّاقة ، الدلالة ، والماشطة ، والنائحة ، والمغنية ، والكاهنة ، والمعلمة ، والمستخفة والصنّاع في المعزل والنسيج ، وما أشبه ذلك . أو ذا قرابة من المرسل إليه لا يشح بها عليه .
فكم منيع سهل بهذه الأوصاف وعسير يسر وبعيد قرب ، وجموع أنس ، وكم داهية دهت الحجب المصونة والأستار الكثيفة والمقاصير المحروسة والسدد المضبوطة لأرباب هذه النعوت ، ولولا أن أنبه عليها لذكرتها ولكن لتطع النظر فيها وقلة الثقة بكل واحد ، والسعيد من وعظ بغيره ، وبالضد تتميز الأشياء . أسبل اللّه علينا وعلى جميع المسلمين ستره ولا أزال عن الجميع ظل عافيته .