نعمنا بالحبيب دجى فلّما * تولّى واضمحلّ لنا اضمحلّا
فإن يك باطلا فقيم خب * أفاق به قليلا أو أبلا
تلاق لا يخاف ولا نبالي * بما أوحى به وعليه دلّا
ولو أنّ الصّباح يطيع أمري * لما كشف الظّلام ولا تجلّى
إنما قلت إنه تلاق لا يخاف لمن دل عليه ووشى به ؛ لأنه لا قدرة لأحد . . . « 1 »
[ ولي من أبيات . . . « 2 » ] نأينا فمن دون اللقاء تنائف
حلّت بنا والّليل مرخ سدوله * فألّا وضوء الصّبح في العين مشرق
وددت مطالا عن لقاء مصحّح * وأوسعنا منك اللّقاء الملزّق
فأحبب به من طارق بعد هدأة * على نشوة الأحلام لو كان يصدق
ولمّا تفرّقنا ولم يك بيننا * هنالك لولا النّوم إلّا التّفرّق
تطاير وصل غرّنا فكأنّه * رداء سحيق أو ملاء مشبرق « 3 »
إن حكم حاكم : ما في وصف من أوصاف الطيف يفضل ويقدم ؟
فما يتعدى هذه الأبيات ، والتي تقدمتها بلا فضل . ومعنى « لو كان يصدق » :
التمني لصدقه ، والتلهّف عليه ؛ وليس بشرط ، لأنني أحبه على كل حال ، صدق أو كذب ، وإنما تمنّيت صدقه ، وجرى مجرى قول البحتري :
فتبسّمت عن واضحا * ت لو لثمن عذاب
هامش
( 1 ) موضع النقط عبارة ساقطة .
( 2 ) ما بين المعقوقين زيادة يقتضيها السياق على ما هي عادة المؤلف منذ بداية الكتاب .
( 3 ) قال ابن منظور في لسان العرب مادة « شبرق » : ثوب مشبرق ، وشبرق ، وشبراق ، وشباقة وشباق ، وشباريق : مقطع ، ممزق . وقد شبرقه شبرقة وشبراقا ، وشبريقة شربقة : مزقه . قال امرؤ القيس :فأدركته يأخذ بالساق والنساء * كما شبرق الولدان ثوب المقدّسوالمقدّس الراهب ينزل من صومعته إلى بيت المقدس فيمزق الصبيان ثيابه تبركا به .
وقال الليث : ثوب مشبرق : أفسد نسجا ، وشحافة ، وصار الثوب شبارق : أي قطعا .
. . . والمشبرق من الثياب : الرقيق الرديء النسيج . . . وشبرقت اللحم وشبرقته : أي قطعته . وشبرق البازي اللحم : نهسه .