هي الدّار موقوف عليك هواها * زارت وسادي في الظّلام خريدة
أراها الكرى عيني ولست أراها * تمانع صبحا أن أراها بناظري
وتبذل جنحا أن أقبّل فاها * ولمّا سرت لم تخش وهنا ضلالة
ولا عرف العذّال كيف سراها * فمن ذا الذّي من غير وعد أتى بها
ومن ذا على شرب المزار هداها * وقالوا عساها بعد زورة باطل
تزور بلا ريب فقلت عساها
معنى البيت الأول : أن الكرى خيّل لي أن أراها بعيني ، وإن كنت لا أراها على الحقيقة .
ولي من قصيدة أولها :
لا طرق الطّيف الّذي كان من * أكبر همّي أنّه يطرق
حدّث قلبي وهو طوع الهوى * محدّث في النّوم لا يصدق
وكيف لولا أنّه باطل * يسري وما سارت الأنيق
زار وما زار سوى ذكره * وبيننا داويّة سملق
إنما قلت : لا طرق الطيف ، لأنني بنيت هذه القصيدة على ذم اتباع الهوى ؛ والانخراط في سلكه . ومن عزف عن الهوى والانخراط في سلكه ، لا فائدة له في طروق الطيف . وإنما جعلت هذا المحدّث لا يصدق في النوم خاصة ؛ لأن النوم هو السبب في كذب الظنون النائم ، وفساد أحاديثه لنفسه واعتقاداته .
وقد تقدم أن قولي « زار وما زار سوى ذكره » : أجود ، وأشد تحقيقا من كل نظير له في هذا المعنى .
ولي في هذا المعنى من قصيدة أولها :
لمن ضرم على اليفاع تعلّقا « 1 »
هامش
( 1 ) قال ياقوت في معجم البلدان ( 5 / 439 ) :
اليفاع : من قرى ذمار باليمن ينسب إليها الفقيه زيد بن عبد اللّه اليفاعي ، وهو شيخ العمراني صاحب كتاب البيان . وكان قدم مكة فحضر مجلس أبي نصر البندنيجي ، وكانت عليه أطمار رثّة فأقامه رجل من المجلس احتقارا له ، فقال : لا تقمني فإني أحفظ مائة ألف مسألة بعللها .