ضد ما قصدته أنا من المعنى ؛ لأن الفرزدق قرن التحليل باليقظة ، والتحريم بالمنام ، وأنا جعلت التحليل في النوم ، والتحريم في اليقظة .
وكل منا قصد مقصدا صحيحا ؛ لأني أردت أن التمتع الذي نلته في النوم حلالا ، لو كان في اليقظة لكان حراما . والفرزدق أراد بها أنها تمنع في اليقظة من كلام وما أشبهه حلالا ، وتبذل له عند المنام ما هو حرام . وإنما يريد أنه حرام لو كان في اليقظة ، فإن ما يكون في النوم لا يكون حراما . فإن بهذا الشرح خلاف المعنى الذي قصدته لمعنى الفرزدق .
ولي من قصيدة أولها :
مرت بنا بمصلّى الخيف سانحة « 1 » * كم مرّة زرتنا وهنا على عجل
سريت فيها وما أسرت مطاياك * حتّى التقينا على رغم الرّقاد وما
ذاك الّلقاء سوى وسواس ذكراك
ولي من قصيدة أولها :
هامش
( 1 ) قال ياقوت في معجم البلدان ( 2 / 421 ) : خيف : بفتح أوله وسكون ثانيه وآخر فاء .
والخيف : ما انحدر من غليظ الجبل ، وارتفع عن مسيل الماء ، ومنه سمي مسجد الخيف من منى .
وقال ابن جني : أصل الخيف الاختلاف ، وذلك أنه ما انحدر من الجبل فليس شرفا ولا حضيضا فهو مخالف لهما ، ومنه : الناس أخياف ، أي مختلفون ، وقال :الناس أخياف وشتى في الشيم * وكلهم يجمعهم بيت الأدموقال القاضي عياض : خيف بني كناية هو المحصب ، كذا فسر في حديث عبد الرزاق ، وهو بطحاء مكة . وقيل : مبتدأ الأبطح ، وهو الحقيقة فيه لأن أصله ما انحدر من الجبل وارتفع عن المسيل .
وقال الزهري : الخيف الوادي . وقال الحازمي : خيف بني كنانة بمنى نزله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . والخيف :
ما كان مجنبا عن طريق الماء يمينا وشمالا متسعا . وخيف سلام بلد بقرب عسفان على طريق المدينة فيه منبر وناس كثير من خزاعة ، وما هما قني ، وباديتها قليلة من جشم وخزاعة . وخيف الحميراء : في أرض الحجاز . . .
وخيف ذي القبر : أسفل من خيف سلام ، وليس به منبر ، وبه نخل كثير وموز ، ورمان ، وسكانه بنو مسروح ، وسعد كنانة ، وتجار الفاق ، وماؤه من القنّي ، وعيون تخرج من ضني الوادي .
وقال أحمد بن أرضي سمي خيف ذي القبر وهو مشهور به ، وسلّام هذا كان من أغنياء هذا البلد من الأنصار ، بتشديد اللام ، قاله أبو الأشعث الكندي .
وقال : أسفل منه خيف النعم به منبر وأهله عامرة ، وخزاعة ونجار بعد ذلك وناس ، وبه نخل ومزارع ، وهو إلى عسفان ، ومياهه خرّارة كثيرة .